إلى علي عليه السلام ، كثر قول الناس في التهمة لجرير في أمر معاوية فاجتمع جرير
والأشتر عند علي عليه السلام ، فقال الأشتر : أما والله يا أمير المؤمنين ، أن لو كنت
أرسلتني إلى معاوية ، لكنت خيرا لك من هذا الذي أرخى خناقة ( 1 ) ، وأقام عنده ،
حتى لم يدع بابا يرجو فتحه إلا فتحه ، ولا بابا يخاف أمره إلا سده .
فقال جرير : لو كنت والله أتيتهم لقتلوك - وخوفه بعمرو ، وذي الكلاع ،
وحوشب - ( 2 ) وقال : إنهم يزعمون أنك من قتله عثمان .
فقال الأشتر : والله لو أتيتهم يا جرير لم يعيني جوابها ، ولم يثقل على محملها ، ولحملت
معاوية على خطة أعجله فيها عن الفكر .
قال : فائتهم إذا . قال : الان وقد أفسدتهم ووقع بينهم الشر !
وروى نصر ، عن نمير بن وعلة ، عن الشعبي قال : ( 3 ) اجتمع جرير والأشتر عند علي عليه
السلام ، فقال الأشتر : أليس قد نهيتك يا أمير المؤمنين أن تبعث جريرا ، وأخبرتك
بعداوته وغشه ! وأقبل الأشتر يشتمه ، ويقول : يا أخا بجيلة ، إن عثمان اشترى منك دينك
بهمدان ( 4 ) ، والله ما أنت بأهل أن تترك تمشى فوق الأرض ، إنما أتيتهم لتتخذ عندهم
يدا بمسيرك إليهم ، ثم رجعت إلينا من عندهم تهددنا بهم ، وأنت والله منهم ، ولا أرى
سعيك إلا لهم ، لئن أطاعني فيك أمير المؤمنين ليحبسنك وأشباهك في حبس لا تخرجون
منه حتى تستتم هذه الأمور ، ويهلك الله الظالمين .
قال جرير : وددت والله أن لو كنت مكاني بعثت ، إذن والله لم ترجع .
هامش
( 1 ) صفين : ( من خناقه ) .
( 2 ) صفين : ( وحوشب بن ظليم ) .
( 3 ) كتاب صفين 67 ، 68 .
( 4 ) كذا في ب وصفين ، وفي ج : ( بهمذان ) .