( 44 )
ومن كلام له عليه السلام لما هرب مصقلة بن هبيرة الشيباني إلى معاوية ، وكان قد
ابتاع سبى بنى ناجية من عامل أمير المؤمنين عليه السلام وأعتقه ، فلما طالبه بالمال خاس
به وهرب إلى الشام ، فقال :
الأصل :
قبح الله مصقلة ! فعل فعل السادة ، وفر فرار العبيد ، فما أنطق مادحه حتى
أسكته ، ولا صدق واصفه حتى بكته ، ولو أقام لأخذنا ميسوره ، وانتظرنا
بماله وفوره .
الشرح :
خاس به يخيس ويخوس : أي غدر به ، وخاس فلان بالعهد : أي نكث .
وقبح الله فلانا : أي نحاه عن الخير ، فهو مقبوح .
والتبكيت ، كالتقريع والتعنيف . والوفور . مصدر وفر المال : أي تم ، ويجئ
متعديا . ويروى ( موفوره ) ، والموفور : التام ، وقد أخذ هذا المعنى بعض الشعراء فقال :
يا من مدحناه فأكذبنا * بفعاله وأثابنا خجلا
بردا قشيبا من مدائحنا * سربلت فاردده لنا سملا ( 1 )
إن التجارب تهتك المستور من * أبنائها وتبهرج الرجلا
هامش
( 1 ) السمل : الثوب البالي .