اسم أبيك فانظر بملء عينيك ، وأنطق بملء فيك ، فأنت المأمون المصدق ، فاصعد المنبر
واشتم عليا ، واشهد عليه أنه قتل عثمان .
فقال : أيها الأمير ، أما شتمه ، فإن أباه أبو طالب ، وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم ،
فما عسى أن أقول في حسبه ! وأما بأسه فهو الشجاع المطرق ، وأما أيامه فما قد عرفت ،
ولكني ملزمه دم عثمان ، فقال عمرو بن العاص : قد وأبيك إذن نكأت القرحة .
فلما خرج عبيد الله بن عمر ، قال معاوية : أما والله لولا قتله الهرمزان ، ومخافته عليا
على نفسه ما أتانا أبدا ، ألا ترى إلى تقريظه عليا ! فقال عمرو : يا معاوية ، إن لم تغلب
فاخلب ، قال : وخرج حديثهما إلى عبيد الله ، فلما قام خطيبا تكلم بحاجته ، فلما انتهى
إلى أمر على أمسك ولم يقل شيئا ، فلما نزل بعث إليه معاوية : يا بن أخي ، إنك بين
عي وخيانة ، فبعث إليه : إني كرهت أن أقطع الشهادة على رجل لم يقتل عثمان ، وعرفت
أن الناس محتملوها عنى فتركتها .
قال : فهجره معاوية واستخف به وفسقه ، فقال عبيد الله :
معاوي لم أحرض بخطبة خاطب * ولم أك عيا في لؤي بن غالب ( 1 )
ولكنني زاولت نفسا أبية * على قذف شيخ بالعراقين غائب
وقذفي عليا بابن عفان جهرة * كذاب ، وما طبي سجايا المكاذب ( 2 )
ولكنه قد قرب القوم جهده * ودبوا حواليه دبيب العقارب
فما قال : أحسنتم ولا قد أسأتم * وأطرق إطراق الشجاع المواثب
هامش
( 1 ) لم أحرض : لم أكل ولم أعي . وفى صفين : ( لم أخرص ) ، أي لم أكذب .
( 2 ) رواية كتاب صفين :
* يجدع بالشحنا أنوف الأقارب *