وروى ابن ديزيل ، عن عفان بن مسلم ، عن وهب بن خالد ، عن أيوب ، عن أبي
قلابة ، عن أبي الأشعث ، عن مرة بن كعب ، قال : ذكر رسول الله صلى الله عليه
وآله فتنة فقربها ، فمر رجل قد تقنع بثوبه ، فقال عليه السلام : ( هذا وأصحابه يومئذ
على الحق ) ، فقمت إليه فأخذت بمنكبه ، فقلت : هو هذا ؟ فقال : نعم ، فإذا هو عثمان
بن عفان .
قلت : هذا الحديث قد رواه كثير من محققي أصحاب الحديث ، ورواه محمد بن إسماعيل
البخاري في ، ، تاريخه الكبير ، ، بعدة روايات . وليس لقائل أن يقول : فهذا الحديث
إذا صححتموه كان حجة للسفيانية ، لأنا نقول : الخبر يتضمن أن عثمان وأصحابه على الحق ،
وهذا مذهبنا ، لأنا نذهب إلى أن عثمان قتل مظلوما ، وأنه وناصرية يوم الدار على الحق ،
وأن القوم الذين قتلوه لم يكونوا على الحق ، فأما معاوية وأهل الشام الذين حاربوا عليا
عليه السلام بصفين فليسوا بداخلين في الخبر ، ولا في ألفاظ الخبر لفظ عموم يتعلق به ،
ألا ترى أنه ليس فيه كل من أظهر الانتصار لعثمان في حياته وبعد وفاته فهو على الحق ،
وإنما خلاصته أنه ستقوم فتنة ، يكون عثمان فيها وأصحابه على الحق ، ونحن لا نأبى ذلك ،
بل هو مذهبنا .
* * *
وروى نصر بن مزاحم في كتاب ، ، صفين ، ، قال : ( 1 ) لما قدم عبيد الله بن عمر
بن الخطاب على معاوية بالشام ، أرسل معاوية إلى عمرو بن العاص : إن الله قد أحيا لك
عمر بن الخطاب بالشام بقدوم عبيد الله بن عمر ، وقد رأيت أن أقيمه خطيبا يشهد على على بقتل
عثمان ، وينال منه ، فقال : الرأي ما رأيت ، فبعث إليه ، فأتاه ، فقال له معاوية : يا بن أخي ، إن لك
هامش
( 1 ) وقعة صفين 92 - 94