فأما ابن عفان فأشهد أنه * أصيب بريئا لابسا ثوب تائب ( 1 )
وقد كان فيها للزبير عجاجة * وطلحة فيها جاهد غير لاعب
وقد أظهرا من بعد ذلك توبة * فياليت شعري ما هما في العواقب !
قال : فلما بلغ معاوية شعره بعث إليه فأرضاه ، وقال : حسبي هذا منك .
* * *
وروى نصر ، عن عبيد الله بن موسى ، قال : سمعت سفيان بن سعيد المعروف
بسفيان الثوري ، يقول : ما أشك أن طلحة والزبير بايعا عليا ، وما نقما عليه جورا
في حكم ولا استئثارا بفئ ، وما قاتل عليا أحد إلا وعلى أولى بالحق منه .
وروى نصر بن مزاحم أن عليا عليه السلام قدم من البصرة في غرة شهر رجب من
سنة ست وثلاثين إلى الكوفة ، وأقام بها سبعة عشر شهرا ، تجرى الكتب بينه وبين
معاوية وعمرو بن العاص ، حتى سار إلى الشام .
قال نصر : ( 2 ) وقد روى من طريق أبى الكنود وغيره أنه قدم الكوفة بعد وقعة
الجمل ، لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر رجب سنة ست وثلاثين .
قال نصر : فدخل الكوفة ومعه أشراف الناس من أهل البصرة وغيرهم ، فاستقبله
أهل الكوفة ، وفيهم قراؤهم وأشرافهم ، فدعوا له بالبركة وقالوا : يا أمير المؤمنين
أين تنزل ؟ أتنزل القصر ؟ قال : لا ، ولكني أنزل الرحبة ، فنزلها وأقبل حتى دخل
المسجد الأعظم ، فصلى فيه ركعتين ، ثم صعد المنبر فحمد الله ، وأثنى عليه وصلى على
رسوله ، ثم قال :
هامش
( 1 ) بعده في كتاب صفين : حرام على آهاله نتف شعره فكيف وقد جازوه ضربة لازب
( 2 ) وقعة صفين 5 - 8 .