ان قلبي لكم لكالكبد الحرى * وقلبي لغيركم كالقلوب
وقد ذهب كثير من الناس إلى غير هذا المذهب ، فجعلوا بعض البلاد أحق بالانسان
من بعض ، وهو الوطن الأول ومسقط الرأس ، قال الشاعر :
أحب بلاد الله ما بين منبج * إلى وسلمى أن يصوب سحابها ( 1 )
بلاد بها نيطت على تمائمي * وأول أرض مس جلدي ترابها .
وكان يقال : ميلك إلى مولدك من كرم محتدك .
وقال ابن عباس : لو قنع الناس بأرزاقهم قناعتهم بأوطانهم ، لما اشتكى
أحد الرزق .
وكان يقال : كما إن لحاضنتك حق لبنها فلأرضك حرمة وطنها .
وكانت العرب تقول : حماك أحمى لك ، وأهلك أحفى بك .
وقال الشاعر :
وكنا ألفناها ولم تك مألفا * وقد يؤلف الشئ الذي ليس بالحسن
كما تؤلف الأرض التي لم يطب بها * هواء ولا ماء ولكنها وطن .
أعرابي :
رملة حضنتني أحشاؤها ، وأرضعتني أحساؤها .
كانت العرب إذا سافرت حملت معها من تربة أرضها ما تستنشق ريحه ، وتطرحه
في الماء إذا شربته ، وكذلك كانت فلاسفة يونان تفعل .
وقال الشاعر في هذا المعنى :
نسير على علم بكنه مسيرنا * بعفة زاد في بطون المزاود ( 2 )
هامش
( 1 ) معجم البلدان 8 : 180 في ثلاثة أبيات نسبها إلى بعض الاعراب .
( 2 ) العفة : بقية اللبن في الضرع بعد أن يحلب أكثر ما فيه .