( 441 )
الأصل :
وقال عليه السلام :
إن أولياء الله هم الذين نظروا إلى باطن الدنيا إذا نظر الناس إلى ظاهرها ،
واشتغلوا بآجلها إذا اشتغل الناس بعاجلها ، فأماتوا منها ما خشوا ان يميتهم
وتركوا منها ما علموا إنه سيتركهم ، ورأوا استكثار غيرهم منها استقلالا ، ودركهم
لها فواتا ، أعداء لما سالم الناس ، وسلم لمن عادى الناس ، بهم علم الكتاب ، وبه
علموا ، وبهم قام كتاب الله تعالى ، وبه قاموا ، لا يرون مرجوا فوق ما يرجون ،
ولا مخوفا فوق ما يخافون .
الشرح :
هذا يصلح أن تجعله الامامية شرح حال الأئمة المعصومين على مذاهبهم ، لقوله :
فوق ما يرجون ، بهم علم الكتاب ، وبه علموا ، وأما نحن فنجعله شرح حال العلماء
العارفين وهم أولياء الله الذين ذكرهم عليه السلام لما نظر الناس إلى ظاهر الدنيا
وزخرفها من المناكح والملابس والشهوات الحسية ، نظروا هم إلى باطن الدنيا ، فاشتغلوا
بالعلوم والمعارف والعبادة والزهد في الملاذ الجسمانية ، فأماتوا من شهواتهم وقواهم
المذمومة كقوة الغضب وقوة الحسد ما خافوا أن يميتهم ، وتركوا من الدنيا اقتناء الأموال
لعلمهم إنها ستتركهم ، وإنه لا يمكن دوام الصحبة معها ، فكان استكثار الناس من تلك
الصفات استقلالا عندهم ، وبلوغ الناس لها فوتا أيضا عندهم ، فهم خصم لما سالمه الناس
شرح نهج البلاغة — صفحة 77
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٧٧