من الشهوات ، وسلم لما عاداه الناس من العلوم والعبادات ، وبهم علم الكتاب ، لأنه
لولاهم لما عرف تأويل الآيات المتشابهات ، ولأخذها الناس على ظواهرها فضلوا
وبالكتاب علموا ، لان الكتاب دل عليهم ، ونبه الناس على مواضعهم ، نحو قوله :
( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) ( 1 ) .
وقوله : ( هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) ( 2 ) .
وقوله : ( ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا ) ( 3 ) .
ونحو ذلك من الآيات التي تنادي عليهم ، وتخطب بفضلهم ، وبهم قام الكتاب
لأنهم قرروا البراهين على صدقه وصحة وروده من الله تعالى على لسان جبريل عليه السلام
ولولاهم لم يقم على ذلك دلالة للعوام ، وبالكتاب قاموا ، أي باتباع أوامر الكتاب
وآدابه قاموا ، لأنه لولا تأدبهم بآداب القرآن ، وامتثالهم أوامره ، لما أغنى عنهم علمهم
شيئا ، بل كان وباله عليهم ، ثم قال : إنهم لا يرون مرجوا فوق ما يرجون ، ولا مخوفا
فوق ما يخافون ، وكيف لا يكونون كذلك ومرجوهم مجاورة الله تعالى في حظائر قدسه ،
وهل فوق هذا مرجو لراج ، ومخوفهم سخط الله عليهم وإبعادهم عن جنابه ، وهل
فوق هذا مخوف لخائف .
هامش
( 1 ) سورة فاطر 28 .
( 2 ) سورة الزمر 9 .
( 3 ) سورة البقرة 269 .