فإن العلقة ( 1 ) تأخذ بهدوئها من الدم ما لا تأخذه البعوضة باضطرابها
وفرط صياحها .
869 - أقوى ما يكون التصنع في أوائله ، وأقوى ما يكون التطبع
في أواخره .
870 - غاية المروءة أن يستحيى الانسان من نفسه ، وذلك إنه ليس العلة في
الحياء من الشيخ كبر سنه ولا بياض لحيته ، وإنما علة الحياء منه عقله ، فينبغي إن كان
هذا الجوهر فينا أن نستحي منه ولا نحضره قبيحا .
871 - من ساس رعية حرم عليه السكر عقلا ، لأنه قبيح أن يحتاج
الحارس إلى من يحرسه .
872 - لا تبتاعن مملوكا قوى الشهوة ، فإن له مولى غيرك ، ولا غضوبا فإنه
يؤذيك في استخدامك له ، ولا قوى الرأي فإنه يستعمل الحيلة عليك ، لكن اطلب
من العبيد من كان قوى الجسم حسن الطاعة ، شديد الحياء .
873 - لا تعادوا الدول المقبلة ، وتشربوا قلوبكم بغضها ، فتدبروا بإقبالها .
874 - الغريب كالفرس الذي زايل شربه ، وفارق أرضه ، فهو ذاو لا يتقد
وذابل لا يثمر .
875 - السفر قطعة من العذاب ، والرفيق السوء قطعة من النار .
876 - كل خلق من الأخلاق فإنه يكسد عند قوم من الناس ، إلا الأمانة
فإنها نافقة عند أصناف الناس يفضل بها من كانت فيه ، حتى إن الآنية إذا لم تنشف
هامش
( 1 ) العلقة : دويبة في الماء تمص الدم .