وأنكرت الصحابة على أبى موسى قوله : إن النوم لا ينقض الوضوء ، ونسبته إلى
الغفلة وقلة التحصيل ، وكذلك أنكرت على أبى طلحة الأنصاري قوله : إن أكل
البرد لا يفطر الصائم ، وهزئت به ونسبته إلى الجهل .
وسمع عمر عبد الله بن مسعود وأبي بن كعب يختلفان في صلاة الرجل في الثوب
الواحد ، فصعد المنبر وقال : إذا اختلف اثنان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فعن
أي فتياكم يصدر المسلمون ! لا أسمع رجلين يختلفان بعد مقامي هذا إلا
فعلت وصنعت .
وقال جرير بن كليب : رأيت عمر ينهى عن المتعة ، وعلي عليه السلام يأمر
بها ، فقلت : إن بينكما لشرا ، فقال علي عليه السلام : ليس بيننا إلا الخير ، ولكن
خيرنا أتبعنا لهذا الدين .
قال هذا المتكلم : وكيف يصح ان يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أصحابي
كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ) ، لا شبهة أن هذا يوجب أن يكون أهل الشام في
صفين على هدى ، وأن يكون أهل العراق أيضا على هدى ، وأن يكون قاتل عمار بن
ياسر مهتديا ، . قد صح الخبر الصحيح أنه قال له : ( تقتلك الفئة الباغية ) ، وقال في
القرآن : ( فقاتلوا التي تبغى حتى تفئ إلى أمر الله ) ، فدل على أنها ما دامت موصوفة بالمقام
على البغي ، مفارقة لأمر الله ، ومن يفارق أمر الله لا يكون مهتديا .
وكان يجب أن يكون بسر بن أبي أرطاة الذي ذبح ولدى عبد الله بن عباس
الصغيرين مهتديا ، لان بسرا من الصحابة أيضا ، . كان يجب أن يكون عمرو بن العاص
ومعاوية اللذان كانا يلعنان عليا أدبار الصلاة وولديه مهتدين ، وقد كان في الصحابة
من يزنى ومن يشرب الخمر كأبي محجن الثقفي ، ومن يرتد عن الاسلام كطليحة
ابن خويلد ، فيجب أن يكون كل من اقتدى بهؤلاء في أفعالهم مهديا .
شرح نهج البلاغة — صفحة 28
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٨