وذلك أنه صلى الله عليه وآله قد أوجب قطع السارق وضرب القاذف ، وجلد البكر
إذا زنى ، وإن كان من المهاجرين أو الأنصار ، ألا ترى إنه قال : لو سرقت فاطمة
لقطعتها ، فهذه ابنته ، الجارية مجرى نفسه ، لم يحابها في دين الله ، ولا راقبها في
حدود الله ، وقد جلد أصحاب الإفك ، ومنهم مسطح بن أثاثة ، وكان من
أهل بدر .
قال : وبعد ، فلو كان محل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله محل من لا يعادي
إذا عصى الله سبحانه ولا يذكر بالقبيح ، بل يجب أن يراقب لأجل اسم الصحبة ،
ويغضي عن عيوبه وذنوبه ، لكان كذلك صاحب موسى المسطور ثناؤه في القرآن لما
اتبع هواه ، فانسلخ مما أوتى من الآيات وغوى ، قال سبحانه : ( واتل عليهم نبأ
الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فاتبعه الشيطان فكان من الغاوين ) ( 1 ) ، ولكان ينبغي
أن يكون محل عبدة العجل من أصحاب موسى هذا المحل ، لان هؤلاء كلهم قد صحبوا
رسولا جليلا من رسل الله سبحانه .
قال : ولو كانت الصحابة عند أنفسها بهذه المنزلة ، لعلمت ذلك من حال أنفسها ،
لأنهم أعرف بمحلهم من عوام أهل دهرنا ، وإذا قدرت أفعال بعضهم ببعض دلتك على
إن القصة كانت على خلاف ما قد سبق إلى قلوب الناس اليوم ، هذا على وعمار ،
وأبو الهيثم بن التيهان ، وخزيمة بن ثابت ، وجميع من كان مع علي عليه السلام من
المهاجرين والأنصار ، لم يروا أن يتغافلوا عن طلحة والزبير حتى فعلوا بهما وبمن معهما
ما يفعل بالشراة في عصرنا ، وهذا طلحة والزبير وعائشة ومن كان معهم وفي جانبهم لم يروا
أن يمسكوا عن علي ، حتى قصدوا له كما يقصد للمتغلبين في زماننا ، وهذا معاوية وعمرو لم يريا
هامش
( 1 ) سورة الأعراف 175 .