والبراءة من فاعله ، ومن أوكد عرى الايمان ، وصار كشف بيت فاطمة والدخول عليها
منزلها وجمع حطب ببابها ، وتهددها بالتحريق من أوكد عرى الدين ، وأثبت دعائم
الاسلام ، ومما أعز الله به المسلمين وأطفأ به نار الفتنة ، والحرمتان واحدة ، والستران
واحد . وما نحب ان نقول لكم : إن حرمة فاطمة أعظم ، ومكانها أرفع ، وصيانتها لأجل
رسول الله صلى الله عليه وآله أولى ، فإنها بضعة منه ، وجزء من لحمه ودمه ، وليست
كالزوجة الأجنبية التي لا نسب بينها وبين الزوج ، وإنما هي وصلة مستعارة ، وعقد
يجرى مجرى إجارة المنفعة ، وكما يملك رق الأمة ، بالبيع والشراء ولهذا قال الفرضيون :
أسباب التوارث ثلاثة : سبب ونسب وولاء ، فالنسب القرابة ، والسبب النكاح ،
والولاء : ولاء العتق فجعلوا النكاح خارجا عن النسب ، ولو كانت الزوجة ذات نسب
لجعلوا الأقسام الثلاثة قسمين .
وكيف تكون عائشة أو غيرها في منزلة فاطمة ، وقد أجمع المسلمون كلهم من يحبها
ومن لا يحبها منهم إنها سيدة نساء العالمين !
قال : وكيف يلزمنا اليوم حفظ رسول الله صلى الله عليه وآله في زوجته ، وحفظ
أم حبيبة في أخيها ، ولم تلزم الصحابة أنفسها حفظ رسول الله صلى الله عليه وآله في
أهل بيته ، ولا ألزمت الصحابة أنفسها حفظ رسول الله صلى الله عليه وآله في صهره
وابن عمه ابن عفان ، وقد قتلوهم ولعنوهم ، ولقد كان كثير من الصحابة يلعن عثمان
وهو خليفة ، منهم عائشة كانت تقول : اقتلوا نعثلا ، لعن الله نعثلا ، ومنهم عبد الله بن
مسعود ، وقد لعن معاوية علي بن أبي طالب وابنيه حسنا وحسينا وهم أحياء يرزقون
بالعراق ، وهو يلعنهم بالشام على المنابر ، ويقنت عليهم في الصلوات ، وقد لعن أبو بكر
وعمر سعد بن عبادة وهو حي ، وبرئا منه ، وأخرجاه من المدينة إلى الشام ، ولعن عمر
شرح نهج البلاغة — صفحة 17
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٧