وفاطمة والعباس ما زالوا على كلمة واحدة يكذبون الرواية : ( نحن معاشر الأنبياء
لا نورث ) ، ويقولون ، إنها مختلقة .
قالوا وكيف كان النبي صلى الله عليه وآله يعرف هذا الحكم غيرنا ويكتمه عنا
ونحن الورثة ، ونحن أولى الناس بأن يؤدى هذا الحكم إليه ، وهذا عمر بن الخطاب
يشهد لأهل الشورى إنهم النفر الذين توفى رسول الله صلى الله عليه وآله وهو عنهم
راض ، ثم يأمر بضرب أعناقهم إن أخروا فصل حال الإمامة ، هذا بعد أن ثلبهم ، وقال
في حقهم ما لو سمعته العامة اليوم من قائل لوضعت ثوبه في عنقه سحبا إلى السلطان ،
ثم شهدت عليه بالرفض واستحلت دمه ، فإن كان الطعن على بعض الصحابة رفضا
فعمر بن الخطاب أرفض الناس وإمام الروافض كلهم . ثم ما شاع واشتهر من قول عمر :
كانت بيعة أبى بكر فلتة ، وقى الله شرها ، فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه ، وهذا طعن في
العقد ، وقدح في البيعة الأصلية .
ثم ما نقل عنه من ذكر أبى بكر في صلاته ، وقوله عن عبد الرحمن ابنه : دويبة سوء
ولهو خير من أبيه . ثم عمر القائل في سعد بن عبادة ، وهو رئيس الأنصار وسيدها :
اقتلوا سعدا ، قتل الله سعدا ، اقتلوه فإنه منافق . وقد شتم أبا هريرة وطعن في روايته ، وشتم
خالد بن الوليد وطعن في دينه ، وحكم بفسقه وبوجوب قتله ، وخون عمرو بن العاص
ومعاوية بن أبي سفيان ونسبهما إلى سرقة مال الفئ واقتطاعه ، وكان سريعا إلى المساءة ،
كثير الجبة والشتم والسب لكل أحد ، وقل أن يكون في الصحابة من سلم من معرة
لسانه أو يده ، ولذلك أبغضوه وملوا أيامه مع كثرة الفتوح فيها ، فهلا احترم
عمر الصحابة كما تحترمهم العامة ! إما أن يكون عمر مخطئا ، وإما أن تكون العامة
على الخطأ !
شرح نهج البلاغة — صفحة 21
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢١