غضب الله عليهم ) ( 1 ) ، ولاجماع المسلمين على إن الله تعالى فرض عداوة أعدائه ،
وولاية أوليائه ، وعلى إن : البغض في الله واجب ، والحب في الله واجب - لما تعرضنا
لمعاداة أحد من الناس في الدين ، ولا البراءة منه ، ولكانت عداوتنا للقوم تكلفا .
ولو ظننا إن الله عز وجل يعذرنا إذا قلنا : يا رب غاب أمرهم عنا ، فلم يكن لخوضنا في
أمر قد غاب عنا معنى ، لاعتمدنا على هذا العذر ، وواليناهم ، ولكنا نخاف أن يقول
سبحانه لنا : إن كان أمرهم قد غاب عن أبصاركم ، فلم يغب عن قلوبكم وأسماعكم ، قد
أتتكم به الأخبار الصحيحة التي بمثلها ألزمتم أنفسكم الاقرار بالنبي صلى الله عليه وآله
وموالاة من صدقه ، ومعاداة من عصاه وجحده ، وأمرتم بتدبر القرآن وما جاء به
الرسول ، فهلا حذرتم من أن تكونوا من أهل هذه الآية غدا : ( ربنا إنا أطعنا
سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا ) ( 2 ) !
فأما لفظة اللعن فقد أمر الله تعالى بها وأوجبها ، ألا ترى إلى قوله : ( أولئك
يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ) ( 3 ) ، فهو إخبار معناه الامر ، كقوله : ( والمطلقات
يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ( 4 ) ) ، وقد لعن الله تعالى العاصين بقوله : ( لعن الذين
كفروا من بني إسرائيل على لسان داود ( 5 ) ) ، وقوله : ( إن الذين يؤذون الله
ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا ) ( 6 ) ، وقوله : ( ملعونين
أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا ( 7 ) ) ، وقال الله تعالى لإبليس : ( وإن عليك لعنتي إلى
يوم الدين ( 8 ) ) وقال : ( إن الله لعن الكافرين وأعدلهم سعيرا ( 9 ) ) .
هامش
( 1 ) سورة الممتحنة 13 .
( 2 ) سورة الأحزاب 67 .
( 3 ) سورة البقرة 159 .
( 4 ) سورة البقرة 228 .
( 5 ) سورة المائدة 78 .
( 6 ) سورة الأحزاب 57 .
( 7 ) سورة الأحزاب 61 .
( 8 ) سورة ص 78 .
( 9 ) سورة الأحزاب 64 .