قيل لرابعة : هل عملت عملا ترين أنه يقبل منك ؟ قالت إن كان فخوفي
أن يرد على .
نظر حبيب إلى مالك بن دينار ، وهو يقسم صدقته علانية ، فقال يا أخي ، إن
الكنوز لتستر ، فما بال هذا يجهر به !
قال عمرو بن عبيد للمنصور : إن الله أعطاك الدنيا بأسرها ، فاشتر نفسك منه ببعضها ،
وإن هذا الذي أصبح اليوم في يدك ، لو كان مما يبقى على الناس لبقي في يد من كان
قبلك ، ولم يصر إليك ، فاحذر ليلة تمخض بيوم لا ترى بعده إلا يوم القيامة . فبكى
المنصور ، وقال : يا أبا عثمان ، سل حاجة ، قال : حاجتي ألا تعطيني حتى أسألك ،
ولا تدعني حتى أجيئك ، قال : إذن لا نلتقي أبدا ، قال : فذاك أريد .
كان يقال : الدنيا جاهلة ، ومن جهلها ، أنها لا تعطي أحدا ما يستحقه ، إما أن
تزيده ، وإما أن تنقصه .
قيل لخالد بن صفوان : من أبلغ الناس ؟ قال : الحسن لقوله : فضح الموت الدنيا .
قيل لبعض الزهاد : كيف سخط نفسك على الدنيا ؟ قال : أيقنت إني خارج منها
كرها ، فأحببت أن أخرج منها طوعا .
مر إبراهيم بن أدهم بباب أبي جعفر المنصور ، فنظر السلاح والحرس ، فقال :
المريب خائف .
قيل لزاهد : ما أصبرك على الوحدة ! قال : كلا ، أنا أجالس ربي ، إذا شئت
أن يناجيني قرأت كتابه ، وإذا شئت أن أناجيه صليت .
كان يقال : خف الله لقدرته عليك : واستحي منه لقربه منك .
شرح نهج البلاغة — صفحة 96
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٩٦