وقد قال له : يا أبا حازم ، إني أخاف الله مما قد دخلت فيه ، فقال : لست أخاف عليك أن
تخاف ، وإنما أخاف عليك ألا تخاف .
وقيل له : كيف يكون الناس يوم القيامة ؟ قال : أما العاصي فآبق قدم به على مولاه ،
وأما المطيع فغائب قدم على أهله .
ومن كلامه : إنما بيني وبين الملوك يوم واحد ، أما أمس فلا يجدون لذته ، ولا أجد شدته ،
وأما غدا فإني وإياهم منه على خطر ، وإنما هو اليوم ، فما عسى أن يكون !
ومن كلامه ، إذا تتابعت عليك نعم ربك وأنت تعصيه فاحذره .
وقال له سليمان بن عبد الملك : عظني ، فقال عظم ربك أن يراك حيث نهاك ،
أو يفقدك حيث أمرك .
وقيل له : ما مالك ؟ قال : شيئان لا عدم بي معهما : الرضى عن الله ، والغنى
عن الناس .
ومن كلامه ، عجبا لقوم يعملون لدار يرحلون عنها كل يوم مرحلة ، ويتركون أن
يعملوا لدار يرحلون إليها كل يوم مرحلة !
ومن كلامه : إن عوفينا من شر ما أعطانا ، لم يضرنا فقد ما زوي عنا .
ومن كلامه : نحن لا نريد أن نموت حتى نتوب ، ونحن لا نتوب حتى نموت .
ولما ثقل عبد الملك رأى غسالا يلوي بيده ثوبا ، فقال : وددت أني كنت غسالا
مثل هذا ، أعيش بما أكتسب يوما فيوما ، فذكر ذلك لأبي حازم ، فقال : الحمد لله
الذي جعلهم عند الموت يتمنون ما نحن فيه ، ولا نتمنى عند الموت ما هم فيه .
* * *
ومن كلام غيره من الصالحين : دخل سالم بن عبد الله بن عمر على هشام بن عبد الملك
شرح نهج البلاغة — صفحة 94
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٩٤