( 28 )
ومن خطبة له ع :
الأصل :
أما بعد فإن الدنيا قد أدبرت وآذنت بوداع ، وإن الآخرة قد أقبلت
وأشرفت باطلاع ( 1 ) ألا وإن اليوم المضمار ، وغدا السباق ، والسبقة الجنة ،
والغاية النار .
أفلا تائب من خطيئته قبل منيته ! ألا عامل لنفسه قبل يوم بؤسه !
ألا وإنكم في أيام أمل ، من ورائه أجل ، فمن عمل في أيام أمله قبل
حضور أجله ، فقد نفعه عمله ، ولم يضرره أجله . ومن قصر في أيام أمله قبل
حضور أجله ، فقد خسر عمله ، وضره أجله .
ألا فاعملوا في الرغبة ، كما تعملون في الرهبة .
ألا وإني لم أر كالجنة نام طالبها ، ولا كالنار نام هاربها .
ألا وإنه من لا ينفعه الحق ، يضره الباطل ، ومن لا يستقيم به الهدى ، يجر به
الضلال إلى الردى .
ألا وإنكم قد أمرتم بالظعن ، ودللتم على الزاد ، وإن أخوف
ما أخاف عليكم اتباع الهوى وطول الامل ، فتزودوا في الدنيا من الدنيا ما تحرزون
به أنفسكم غدا .
* * *
هامش
( 1 ) أ : " على اطلاع " .