وليس كما ظن ، بل المراد : وأديل الحق منه لأجل تضييعه الجهاد ، فالباء هاهنا
للسببية كقوله تعالى : " ذلك جزيناهم ببغيهم " ( 1 ) .
والنصف : الانصاف . وعقر دارهم بالضم : أصل دارهم ، والعقر : الأصل ، ومنه
العقار للنخل كأنه أصل المال . وتواكلتم ، من وكلت الامر إليك ووكلته إلى
أي لم يتوله أحد منا ولكن أحال به كل واحد على الآخر ، ومنه رجل وكل ،
أي عاجز يكل أمره إلى غيره ، وكذلك وكله .
وتخاذلتم ، من الخذلان .
وشنت عليكم الغارات : فرقت ، وما كان من ذلك متفرقا ، نحو إرسال الماء
على الوجه دفعة بعد دفعة ، فهو بالشين المعجمة ، وما كان إرسالا غير متفرق فهو بالسين
المهملة ، ويجوز شن الغارة وأشنها .
والمسالح : جمع مسلحة وهي كالثغر والمرقب ، وفي الحديث : " كان أدنى مسالح فارس
إلى العرب العذيب " ( 2 ) . والمعاهدة : ذات العهد وهي الذمية . والحجل : الخلخال ،
ومن هذا قيل للفرس محجل ، وسمي القيد حجلا لأنه يكون مكان الخلخال . ورعثها : شنوفها ، جمع رعاث بكسر الراء ، ورعاث : جمع رعثة ، فالأول مثل خمار وخمر والثاني
مثل جفنة وجفان . والقلب : جمع قلب وهو السوار المصمت . والاسترجاع ، قوله :
" إنا لله وإنا إليه راجعون " ( 3 ) . والاسترحام : أن تناشده الرحم . وانصرفوا وافرين ،
أي تامين ، وفر الشئ نفسه أي تم فهو وافر ، ووفرت الشئ ، متعد : أي أتممته .
وفي رواية المبرد " موفورين " ، قال : من الوفر أي لم ينل أحد منهم بأن يرزأ ( 4 ) في بدن أو مال .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام 146 .
( 2 ) ذكره ابن الأثير في النهاية 2 : 174 .
( 3 ) سورة البقرة 156 .
( 4 ) لم يرزأ ، من الرزء وهو المصيبة .