وأثبت مثله عمرو عليه * كلا المرأين حية بطن وادي
ألا يا عمرو ما أحرزت مصرا * ولا ملت الغداة إلى الرشاد
أبعت الدين بالدنيا خسارا * فأنت بذاك من شر العباد
فلو كنت الغداة أخذت مصرا * ولكن دونها خرط القتاد
وفدت إلى معاوية بن حرب * فكنت بها كوافد قوم عاد
وأعطيت الذي أعطيت منها * بطرس فيه نضح من مداد
ألم تعرف أبا حسن عليا * وما نالت يداه من الأعادي
عدلت به معاوية بن حرب * فيا بعد البياض من السواد !
ويا بعد الأصابع من سهيل * ويا بعد الصلاح من الفساد !
أتأمن أن تدال على خدب * يحث الخيل بالأسل الحداد ( 1 )
ينادي بالنزال وأنت منه * قريب فانظرن من ذا تعادي
فقال عمرو : يا بن أخي لو كنت عند علي لوسعني ولكني الآن عند معاوية ( 2 ) . قال
الفتى : إنك لو لم ترد معاوية لم يردك ، ولكنك تريد دنياه وهو يريد دينك .
وبلغ
معاوية قول الفتى فطلبه فهرب فلحق بعلي ع فحدثه أمره فسر به وقربه .
قال : وغضب مروان وقال ما بالي لا أشتري ( كما اشتري عمرو ) ( 3 ) ؟ فقال معاوية :
إنما يشترى الرجال لك . فلما بلغ عليا ع ما صنع معاوية قال :
يا عجبا لقد سمعت منكرا * كذبا على الله يشيب الشعرا
يسترق السمع ويعشي البصرا * ما كان يرضى أحمد لو أخبرا ( 4 )
هامش
( 1 ) الخدب : الضخم . وتناء : ترفع .
( 2 ) كذا في ج وكتاب صفين وفي أ ، ب : " ولكني الآن عنده " .
( 3 ) تكملة من كتاب صفين .
( 4 ) صفين : " لو خبرا " .