إن هي صفت لك ! ليتك لا تغلب على الشام . فقال معاوية : يا عتبة ، بت عندنا الليلة ، فلما
جن الليل على عتبة رفع صوته ليسمع معاوية وقال :
أيها المانع سيفا لم يهز * إنما ملت على خز وقز
إنما أنت خروف ماثل * بين ضرعين وصوف لم يجز
أعط عمرا إن عمرا تارك * دينه اليوم لدنيا لم تحز
يا لك الخير فخذ من دره * شخبه الأول وابعد ما غرز
واسحب الذيل وبادر فوقها ( 1 ) * وانتهزها إن عمرا ينتهز
أعطه مصرا وزده مثلها * إنما مصر لمن عز فبز
واترك الحرص عليها ضلة * واشبب النار لمقرور يكز ( 2 )
إن مصرا لعلي أو لنا * يغلب اليوم عليها من عجز
قال : فلما سمع معاوية قول عتبة ، أرسل إلى عمرو فأعطاه مصر ، فقال عمرو : لي الله
عليك بذلك شاهد ! قال : نعم ، لك الله علي بذلك إن فتح الله علينا الكوفة ، فقال عمرو :
" والله على ما نقول وكيل " ( 3 ) .
فخرج عمرو من عنده ، فقال له إبناه : ما صنعت ؟ قال : أعطانا مصر طعمة ، قالا :
وما مصر في ملك العرب ! قال : لا أشبع الله بطونكما إن لم تشبعكما ( مصر ) ( 4 ) .
قال : ( 5 ) وكتب معاوية له بمصر كتابه ، وكتب ( 5 ) : " على الا ينقض شرط طاعة " ،
فكتب عمرو : " على الا تنقض طاعة شرطا " فكايد كل واحد منهما صاحبه .
قلت : قد ذكر هذا اللفظ على ألا تنقض طاعة شرطا " . فكايد كل واحد منهما صاحبه .
قلت : قد ذكر هذا اللفظ أبو العباس محمد بن يزيد المبرد في كتابه " الكامل "
هامش
( 1 ) الفوق هنا : الطريق الأول .
( 2 ) الكزاز : داء يأخذ من شدة البرد ، وتعتري منه رعدة .
( 3 ) سورة القصص 28 .
( 4 ) من كتاب وقعة صفين .
( 5 - 5 ) في كتاب وقعة صفين : " فأعطاه إياها ، وكتب له كتابا ، وكتب معاوية " .