وإلى آخر وقت ، فجعل الرضى رحمه الله تعالى ما التقطه منه سردا ، وصار عند
السامع كأنه يقصد به مقصدا واحدا .
فالفصل الأول وهو من أول الكلام إلى قوله : واستبددت برهانها ، يذكر فيه
مقاماته في الامر بالمعروف والنهى عن المنكر أيام أحداث عثمان ، وكون المهاجرين
كلهم لم ينكروا ولم يواجهوا عثمان بما كان يواجهه به وينهاه عنه ، فهذا هو معنى قوله :
فقمت بالامر حين فشلوا ، أي قمت بإنكار المنكر حين فشل أصحاب محمد ( ص )
عنه . والفشل : الخور والجبن .
قال : ونطقت حين تعتعوا ، يقال : تعتع فلان ، إذا تردد في كلامه من عي أو حصر .
قوله : وتطلعت حين تقبعوا ، امرأة طلعة قبعة ، تطلع ثم تقبع رأسها ، أي تدخله كما يقبع
القنفذ ، يدخل برأسه في جلده ، وقد تقبع الرجل ، أي اختبأ وضده تطلع .
قوله وكنت أخفضهم صوتا ، وأعلاهم فوتا يقول : علوتهم وفتهم وشأوتهم سبقا ،
وأنا مع ذلك خافض الصوت ، يشير إلى التواضع ونفى التكبر .
قوله : فطرت بعنانها ، واستبددت برهانها ، يقول : سبقتهم . وهذا الكلام
استعارة من مسابقة خيل الحلبة . واستبددت بالرهان ، أي انفردت بالخطر ( 1 ) الذي وقع
التراهن عليه .
الفصل الثاني فيه ذكر حاله ( ع ) في الخلافة بعد عثمان ، يقول : كنت لما
وليت الامر كالجبل لا تحركه القواصف ، يعنى الرياح الشديدة ، ومثله العواصف .
والمهمز : موضع الهمز ، وهو العيب ، وكذاك المغمز .
هامش
( 1 ) الخطر : السبق الذي يترامى عليه في الرهان .