37 ومن كلام له ( ع ) يجرى مجرى الخطبة
فقمت بالامر حين فشلوا ، وتطلعت حين تقبعوا ، ونطقت حين تعتعوا ،
ومضيت بنور الله حين وقفوا . وكنت أخفضهم صوتا ، وأعلاهم فوتا فطرت
بعنانها ، واستبددت برهانها .
كالجبل لا تحركه القواصف ، ولا تزيله العواصف . لم يكن لأحد في
مهمز ، ولا لقائل في مغمز . الذليل عندي عزيز حتى آخذ الحق له ، والقوى
عندي ضعيف حتى آخذ الحق منه .
رضينا عن الله قضاءه ، وسلمناه لله أمره . أتراني أكذب على رسول الله ( ص ) !
والله لأنا أول من صدقه ، فلا أكون أول من كذب عليه .
فنظرت في أمري ، فإذا طاعتي قد سبقت بيعتي ، وإذا الميثاق في عنقي
لغيري
هذه فصول أربعة ، لا يمتزج بعضها ببعض ، وكل كلام منها ينحو به أمير المؤمنين
( ع ) نحوا غير ما ينحوه بالآخر ، وإنما الرضى رحمه الله تعالى التقطها من كلام لأمير المؤمنين ( ع )
طويل منتشر ، قاله بعد وقعة النهروان ، ذكر فيه حاله منذ توفى رسول الله ( ص )
شرح نهج البلاغة — صفحة 284
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٨٤