ثم قال : الذليل عندي عزيز حتى آخذ الحق له ، والقوى عندي ضعيف حتى آخذ
الحق منه ، هذا آخر الفصل الثاني ، يقول : الذليل المظلوم أقوم بإعزازه ونصره
وأقوى يده إلى أن آخذ الحق له ، ثم يعود بعد ذلك إلى الحالة التي كان عليها قبل أن أقوم
بإعزازه ونصره ، والقوى الظالم أستضعفه وأقهره وأذله إلى أن آخذ الحق منه ، ثم يعود إلى
الحالة التي كان عليها قبل أن أهتضمه ، لاستيفاء الحق .
الفصل الثالث من قوله : رضينا عن الله قضاءه ، إلى قوله : فلا أكون أول
من كذب عليه ، هذا كلام قاله ( ع ) لما تفرس في قوم من عسكره أنهم
يتهمونه فيما يخبرهم به عن النبي ( ص ) من أخبار الملاحم والغائبات ، وقد كان
شك منهم جماعة في أقواله ، ومنهم من واجهه بالشك والتهمة
الأخبار الواردة عن معرفة الامام على بالأمور الغيبية
روى ابن هلال الثقفي في كتاب الغارات عن زكريا بن يحيى العطار ، عن فضيل ،
عن محمد بن علي ، قال : لما قال علي ( ع ) : سلوني قبل أن تفقدوني ، فوالله لا تسألونني عن
فئة تضل مائة ، وتهدى مائة إلا أنبأتكم بناعقتها وسائقتها ، قام إليه رجل فقال : أخبرني بما في
رأسي ولحيتي من طاقه شعر ، فقال له علي ( ع ) : والله لقد حدثني خليلي أن على كل
طاقة شعر من رأسك ملكا يلعنك ، وإن على كل طاقة شعر من لحيتك شيطانا
يغويك ، وإن في بيتك سخلا يقتل ابن رسول الله ( ص ) وكان ابنه قاتل
الحسين ( ع ) يومئذ طفلا يحبو ، وهو سنان بن أنس النخعي .
وروى الحسن بن محبوب عن ثابت الثمالي ، عن سويد بن غفلة أن عليا ( ع ) ،
خطب ذات يوم ، فقام رجل من تحت منبره ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إني مررت بوادي
شرح نهج البلاغة — صفحة 286
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٨٦