يموت فيها قلب الرجل كما يموت بدنه ، يمسي مؤمنا ويصبح كافرا ، فكن عبد الله
المقتول ، ولا تكن القاتل ، قالوا : فما تقول في لابن أبي
بكر وعمر ؟ فأثنى خيرا ، قالوا : فما تقول
في علي قبل التحكيم ، وفى عثمان في السنين الست الأخيرة ؟ فأثنى خيرا : قالوا : فما تقول في علي
بعد التحكيم والحكومة ؟ قال : إن عليا أعلم بالله وأشد توقيا على دينه ، وأنفذ
بصيرة ، فقالوا : إنك لست تتبع الهدى ، إنما تتبع الرجال على أسمائهم ، ثم قربوه إلى
شاطئ النهر ، فأضجعوه فذبحوه ( 1 ) .
قال أبو العباس : وساوموا رجلا نصرانيا بنخلة له ، فقال هي لكم ، فقالوا : ما كنا
لنأخذها إلا بثمن ، فقال : وا عجباه ! أتقتلون مثل عبد الله بن خباب ، ولا تقبلون جنا نخلة
إلا بثمن ( 1 ) .
وروى أبو عبيدة معمر بن المثنى ، قال طعن واحد من الخوارج يوم النهروان ، فمشى
في الرمح ، وهو شاهر سيفه ، إلى أن وصل إلى طاعنه فضربه فقتله ، وهو يقرأ : وعجلت
إليك رب لترضى .
وروى أبو عبيدة أيضا قال : استنطقهم علي ( ع ) بقتل عبد الله بن خباب ،
فأقروا به ، فقال : انفردوا كتائب لأسمع قولكم كتيبة كتيبه ، فتكتبوا كتائب وأقرت
كل كتيبة بمثل ما أقرت به الأخرى ، من قتل ابن خباب ، وقالوا : ولنقتلنك كما قتلناه ،
فقال على : والله لو أقر أهل الدنيا كلهم بقتله هكذا وأنا أقدر على قتلهم به لقتلتهم ، ثم
التفت إلى أصحابه فقال لهم : شدوا عليهم ، فأنا أول من يشد عليهم . وحمل بذي الفقار
هامش
( 1 ) الكامل 560
( 2 ) سورة طه 84