على الناس ، فقال : هذا مقام من فلج ( 1 فيه فلج ( 2 ) يوم القيامة . ثم كلمهم وناشدهم ،
فقالوا : إنا أذنبنا ذنبا عظيما بالتحكيم وقد تبنا ، فتب إلى الله كما تبنا ، فتب إلى الله كما تبنا نعد لك . فقال
علي ( ع ) : أنا أستغفر الله من كل ذنب ، فرجعوا معه وهم ستة آلاف ، فلما
استقروا بالكوفة أشاعوا أن عليا ( ع ) رجع عن التحكيم ، ورآه ضلالا ، وقالوا
إنما ينتظر أمير المؤمنين أن يسمن الكراع ( 3 ) وتجبى الأموال ، ثم ينهض بنا إلى الشام
فأتى الأشعث عليا ( ع ) ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أن الناس قد تحدثوا أنك
رأيت الحكومة ضلالا والإقامة عليها كفرا ، فقام على ( 4 ) ( ع ) يخطب ، فقال :
من زعم أنى رجعت عن الحكومة فقد كذب ، ومن رآها ضلالا فقد ضل ، فخرجت
حينئذ الخوارج من المسجد فحكمت ( 5 ) .
قلت : كل فساد كان في خلافة علي ( ع ) ، وكل اضطراب حدث فأصله
الأشعث ، ولولا محاقته ( 6 ) أمير المؤمنين ( ع ) في معنى الحكومة في هذه المرة لم تكن
حرب النهروان ، ولكان أمير المؤمنين ( ع ) ينهض بهم إلى معاوية ، ويملك
الشام فإنه ( ص ) حاول أن يسلك معهم مسلك التعريض والمواربة ، وفى المثل
النبوي صلوات الله على قائله : الحرب خدعة وذاك أنهم قالوا له : تب إلى الله
هامش
( 1 - 1 ) عبارة الكامل : ( من فاج فيه بوم القيامة ، أشد كم الله ، أعلمتم أحدا منكم كان أكره
للحكومة مني ! قالوا : اللهم لا ، قال : أفعلمتم أنكم أكرهتموني حتى قبلتها ! قالوا : اللهم عم ، قال :
فعلام خالفتموني ونابذتموني ؟ قالوا : إنا أتينا ذنبا عظيما ، فتب إلى الله منه ، واستغفره نعد لك ، فقال
على )
( 2 ) فلج فيه ، من الفلح ، وهو الظفر .
( 3 ) الكراع : اسم للخيل
( 4 ) الكامل : ( فخطب على الناس )
( 5 ) الكامل 558 ، 559 ( طبع أوروبا ) .
( 6 ) المحاقة : أن يقول كل واحد من الطرفين : ( أنا أحق ) ، هذا أصلها ، وللراد المحاجة والمحاجة