وقد غشيتنا في الزبير غضاضه * وطلحة إذ قامت عليه نوادبه
فرد ابن هند ملكه في نصابه * ومن غالب الاقدار فالله غالبه
وما لابن هند من لؤي بن غالب * نظير وإن جاشت عليه أقاربه
فهذاك ملك الشام واف سنامه * وهذاك ملك القوم قد جب غاربه
يحاول عبد الله عمرا وإنه * ليضرب في بحر عريض مذاهبه
دحا دحوة في صدره فهوت به * إلى أسفل الجب الظنون كواذبه ( 1 ) .
قال نصر : وكان علي ( ع ) لما خدع عمرو أبا موسى بالكوفة ، كان قد دخلها
منتظرا ما يحكم به الحكمان ، فلما تم على لابن أبي
موسى ما تم من الحيلة ، غم ذلك عليا
وساءه ، ووجم له ، وخطب الناس ، فقال :
( الحمد لله وإن أتى الدهر بالخطب الفادح والحدث الجليل . . . ) الخطبة التي ذكرها
الرضى رحمه الله تعالى ، وهي التي نحن في شرحها ، وزاد في آخرها بعد الاستشهاد ببيت
دريد : ( ألا إن هذين الرجلين اللذين اخترتموهما قد نبذا حكم الكتاب وأحييا
ما أمات واتبع كل واحد منهما هواه ، وحكم بغير حجة ولا بينة ولا سنة ماضية واختلفا
فيما حكما ، فكلاهما لم يرشد الله . فاستعدوا للجهاد ، وتأهبوا للمسير ، وأصبحوا
في معسكركم يوم كذا )
هامش
( 1 ) كتاب صفين :
* إلى أسفل المهوى ظنون كواذبه *
فرد عليه رجل من أصحاب على فقال :
غدر تم وكان منكم سجية * فما ضرنا غدر اللئيم وصاحبه
وسميتم شر البرية مؤمنا * كذبتم فشر الناس كاذبه