وضرب يزيل الهام عن مستقره * وهيهات هيهات الرضا آخر الدهر !
أبت لي أشياخ الأراقم سبة * أسب بها حتى أغيب في القبر ( 1 ) .
وتكلم يزيد بن أسد القسري - وهو من قواد معاوية - فقال : يا أهل العراق ،
اتقوا الله ، فإن أهون ما تردنا وإياكم إليه الحرب ما كنا عليه بالأمس ، وهو الفناء ،
وقد شخصت الابصار إلى الصلح ، وأشرفت الأنفس على الفناء ، وأصبح كل امرئ
يبكى على قتيل ، ما لكم رضيتم بأول أمر صاحبكم وكرهتم آخره ! إنه ليس لكم
وحدكم الرضا .
قال : وقال بعض الأشعريين لأبي موسى ( 2 ) :
أبا موسى خدعت وكنت شيخا * قريب القعر مدهوش الجنان
رمى عمرو صفاتك يا ابن قيس * بأمر لا تنوء به اليدان
وقد كنا نجمجم عن ظنون * فصرحت الظنون عن العيان
فعض الكف من ندم وماذا * يرد عليك عضك بالبنان .
قال : وشمت أهل الشام بأهل العراق ، وقال كعب بن جعيل شاعر معاوية :
وكان أبو موسى عشيه أذرح * يطوف بلقمان الحكيم يواربه ( 3 )
ولما تلاقوا في تراث محمد * نمت بابن هند في قريش مناسبه ( 4 )
سعى بابن عفان ليدرك ثاره * وولى عباد الله بالثار طالبه
هامش
( 1 ) الأراقم : حي في تغلب ، والسبة : العار .
( 2 ) في كتاب صفين : ( فتشاءم عمرو وأبو موسى من ليلته ، فإذا ابن عم لأبي موسى يقول ) .
( 3 ) كتاب صفين ومعجم البلدان 1 - 162 : ( كأن أبا موسى ) وأذرح : بلد في أطراف الشام
مجاورة لأرض الحجاز ، وكان فيها أمر الحكمين في أحد القولين 7 وثانيهما في دومة الجندل . ويعني بلقمان
الحكيم عمرو بن العاس .
( 4 ) كتاب صفين وياقوت : ( مضاربه )