قال إبراهيم بن ديزيل : وحدثنا سعيد بن كثير ، عن عفير ، قال : حدثنا ابن لهيعة ، عن
ابن هبيرة ، عن حنش الصنعاني ، قال : جئت إلى لابن أبي
سعيد الخدري ، وقد عمى فقلت :
أخبرني عن هذه الخوارج ، فقال : تأتوننا فنخبركم ، ثم ترفعون ذلك إلى معاوية ، فيبعث
إلينا بالكلام الشديد ! قال : قلت : أنا حنش ، فقال : مرحبا بك يا حنش المصري ،
سمعت رسول الله ( ص ) ، يقول ، يخرج ناس يقرءون القرآن ، لا يجاوز
تراقيهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، ينظر أحدكم في نصله ، فلا يرى
شيئا ، فينظر في قذذه ( 1 ) فلا يرى شيئا ، سبق الفرث والدم ، يصلى بقتالهم أولى الطائفتين
بالله ، فقال حنش : فإن عليا صلى بقتالهم ، فقال أبو سعيد : وما يمنع عليا أن يكون
أولى الطائفتين بالله !
وذكر محمد بن القاسم بن بشار الأنباري في أماليه ، قال : قال عبد الرحمن بن خالد
بن الوليد : حضرت الحكومة ، فلما كان يوم الفصل جاء عبد الله بن عباس ، فقعد
إلى جانب لابن أبي
موسى وقد نشر اذنيه ، حتى كاد أن ينطق بهما ، فعلمت أن الامر لا يتم لنا
ما دام هناك ، وأنه سيفسد على عمرو حيلته ، فأعملت المكيدة في أمره ، فجئت حتى قعدت
عنده ، وقد شرع عمرو وأبو موسى في الكلام ، فكلمت ابن عباس كلمة استطعمته
جوابها فلم يجب ، فكلمته أخرى فلم يجب ، فكلمته ثالثه ، فقال : إني لفي شغل عن حوارك
الان ، فجبهته ، وقلت : يا بني هاشم ، لا تتركون بأوكم ( 2 ) وكبركم أبدا ! أما والله لولا
مكان النبوة لكان لي ولك شأن ، قال : فحمى وغضب ، واضطرب فكر ه ورأيه وأسمعني
كلاما يسوء سماعه ، فأعرضت عنه ، وقمت فقعدت إلى جانب عمرو بن العاص ، فقلت :
قد كفيتك التقوالة ( 3 ) ، أنى قد شغلت باله بما دار بيني وبينه ، فأحكم أنت أمرك ، قال :
هامش
( 1 ) القذذ جمع قذة ، وهي : ريش ( 2 ) البأو : التفاخر .
( 3 ) التقوالة : الكثير القول .