خلوا بين الحكمين فكان رأى عبد الله بن قيس ( أبو موسى ( 1 ) ) في عبد الله بن عمر بن
الخطاب ، وكان يقول : والله إن استطعت لأحيين سنة عمر ( 2 ) .
* * *
قال نصر : وفي حديث محمد بن عبيد الله ، عن الجرجاني قال : لما أراد أبو موسى المسير ،
قام إليه شريح بن هانئ ، فأخذ بيده ، وقال : يا أبا موسى ، إنك قد نصبت لأمر عظيم
لا يجبر صدعه ، ولا تستقال فتنته ( 3 ) ، ومهما تقل من شئ عليك أو لك ، يثبت حقه
وتر صحته وإن كان باطلا ، وإنه لا بقاء لأهل العراق إن ملكهم معاوية ، ولا بأس على
أهل الشام إن ملكهم علي ، وقد كانت منك تثبيطة أيام الكوفة والجمل ، فإن تشفعها
بمثلها يكن الظن بك يقينا ، والرجاء منك يأسا ، ثم قال له شريح في ذلك شعرا :
أبا موسى رميت بشر خصم * فلا تضع العراق فدتك نفسي
وأعط الحق شامهم وخذه * فإن اليوم في مهل كأمس
وإن غدا يجئ بما عليه * كذاك الدهر من سعد ونحس
ولا يخدعك عمرو إن عمرا * عدو الله مطلع كل شمس
له خدع يحار العقل منها * مموهة مزخرفة بلبس
فلا تجعل معاوية بن حرب * كشيخ في الحوادث غير نكس
هداه الله للاسلام فردا * سوى عرس النبي ، وأي عرس ! ( 4 )
فقال أبو موسى : ما ينبغي لقوم اتهموني أن يرسلوني لأدفع عنهم باطلا ، أو أجر
إليهم حقا .
* * *
هامش
( 1 ) من كتاب صفين .
كتاب صفين 614 .
( 3 ) كتاب صفين : " ولا يستقال فتقه " .
( 4 ) كتاب صفين :
* سوى بنت النبي وأي عرس *