زيد فرسه فلحق بمعاوية ، فأكرمه وحمله وأدنى مجلسه ، فرفع عدي يديه فدعا عليه ،
وقال : اللهم إن زيدا قد فارق المسلمين ، ولحق بالملحدين ( 1 ) ، اللهم فارمه بسهم من
سهامك لا يشوي ( 2 ) ، ( أو قال لا يخطئ ، فإن رميتك لا تنمي ) ( 3 ) ، والله لا أكلمه من
رأسي كلمة أبدا ، ولا يظلني وإياه سقف أبدا . وقال زيد في قتل البكري :
من مبلغ أبناء طي ى بأنني * ثأرت بخالي ثم لم أتأثم
تركت أخا بكر ينوء بصدره * بصفين مخضوب الجبين من الدم ( 4 )
وذكرني ثأري غداة رأيته * فأوجرته رمحي فخر على الفم
لقد غادرت أرماح بكر بن وائل * قتيلا عن الأهوال ليس بمحجم
قتيلا يظل الحي يثنون بعده * عليه بأيد من نداه وأنعم
لقد فجعت طي بحلم ونائل * وصاحب غارات ونهب مقسم
لقد كان خالي ليس خال كمثله * دفاعا لضيم واحتمالا لمغرم ( 5 ) .
قال نصر : وروى الشعبي ، عن زياد بن النضر أن عليا عليه السلام بعث أربعمائة ،
عليهم شريح بن هانئ الحارثي ، ومعه عبد الله بن عباس يصلى بهم ، ( ويلي أمورهم ) ( 6 ) ،
ومعهم أبو موسى الأشعري ، وبعث معاوية عمرو بن العاص في أربعمائة ( 7 ) ، ثم إنهم
هامش
( 1 ) صفين : " المحلين " .
( 2 ) أشوى : رمى فأصاب الشوى ، وهي الأطراف ، ولم يصب المقتل .
( 3 ) تكملة من كتاب صفين . ويقال : أنمى الصيد ، إذا رماه فأصابه ، ثم ذهب عنه فمات .
( 4 ) صفين : " مخضوب الجيوب " .
( 5 ) صفين 599 - 600 ، والمغرم : الدية .
( 6 ) من كتاب صفين .
( 7 ) في كتاب صفين بعد هذه الكلمة : " قال : فكان إذا كتب علي بشئ أتاه أهل الكوفة فقالوا : ما
الذي كتب به إليك أمير المؤمنين ؟ فيكتمهم ، فيقولون له : كتمتنا ما كتب به إليك ! إنما كتب في كذا
وكذا . ثم يجئ رسول معاوية إلى عمرو بن العاص فلا يدري في أي شئ جاء ، ولا في أي شئ ذهب ،
ولا يسمعون حول صاحبهم لغطا ، فأنب ابن عباس أهل الكوفة بذاك وقال : إذا جاء رسول قلتم بأي
شئ جاء ؟ فإن كتمتكم قلتم : لم تكتمنا ؟ جاء بكذا وكذا ، فلا تزالون توقفون وتقاربون حتى تصيبوا ،
فليس لكم سر ! " .