ألا يا عمرو عمرو قبيل سهم * أمن طب أصابك ذا الجنون
دع البغي الذي أصبحت فيه * فإن البغي صاحبه لعين
ألم تهرب بنفسك من علي * بصفين وأنت بها ضنين
حذارا أن تلاقيك المنايا * وكل فتى سيدركه المنون
ولسنا عائبين عليك إلا * لقولك إنني لا أستكين .
* * *
قال نصر : ثم إن الناس أقبلوا على قتلاهم فدفنوهم . قال : وقد كان عمر بن الخطاب
دعا في خلافته حابس بن سعد الطائي ، فقال له : إني أريد أن أوليك قضاء حمص ،
فكيف أنت صانع ! قال أجتهد رأيي وأستشير جلسائي ، قال : فانطلق إليها . فلم يمش ( 1 )
إلا يسيرا حتى رجع ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إني رأيت رؤيا أحببت أن أقصها عليك ،
قال : هاتها ، قال : رأيت كأن الشمس أقبلت من المشرق ، ومعها جمع عظيم ، وكأن
القمر قد أقبل من المغرب ومعه جمع عظيم ، فقال له عمر : مع أيهما كنت ؟ قال : كنت
مع القمر ، قال : كنت مع الآية الممحوة ، اذهب فلا والله لا تلي لي عملا ، ورده . فشهد مع
معاوية صفين ، وكانت راية طيئ معه ، فقتل يومئذ ، فمر به عدي بن حاتم ، ومعه ابنه
زيد ، فرآه قتيلا ، فقال له : يا أبت هذا والله خالي ، قال : نعم ، لعن الله خالك ! فبئس والله
المصرع مصرعه ! فوقف زيد وقال : من قتل هذا الرجل ؟ مرارا ، فخرج إليه رجل من
بكر بن وائل ، طوال يخضب ، فقال : أنا قتلته ، فقال له : كيف صنعت به ؟ فجعل يخبره ،
فطعنه زيد بالرمح فقتله ، وذلك بعد أن وضعت الحرب أوزارها ، فحمل عليه عدي أبوه
يسبه ويشتم ( 2 ) أمه ، ويقول : يا بن المائقة ، لست على دين محمد إن لم أدفعك إليهم ، فضرب
هامش
( 1 ) صفين : " فلم يمض " .
( 2 ) صفين : " ويسب أمه " .