يغتصبوا الناس أمرهم . قال عبد الرحمن : فقلت يا أمير المؤمنين ، ان الموسم يجمع رعاع
الناس وغوغاءهم ، ( 1 ) وهم الذين يقربون من مجلسك ويغلبون عليه ، وأخاف ان تقول مقالة
لا يعونها ولا يحفظونها فيطيروا بها 1 ) ولكن أمهل حتى تقدم المدينة ( 2 ) وتخلص بأصحاب
رسول الله ، فتقول ( ما قلت متمكنا ) ( 3 ) ، فيسمعوا ( 4 ) مقالتك . فقال : والله لأقومن بها
أول مقام أقومه بالمدينة .
قال ابن عباس : ( 5 فلما قدمناها هجرت يوم الجمعة لحديث 5 ) عبد الرحمن ، فلما جلس ( 6 عمر
على المنبر حمد الله وأثنى عليه ثم قال 6 ) بعد أن ذكر الرجم وحد الزنا : انه بلغني ان قائلا
منكم يقول : لو مات أمير المؤمنين بايعت فلانا ، فلا يغرن أمرا ان يقول : ان بيعة لابن أبي
بكر
كانت فلتة ، فلقد كانت كذلك ، ولكن ( 7 ) الله وقى شرها ، وليس فيكم من تقطع
إليه الأعناق كأبي بكر ، وانه كان من خبرنا حين توفى رسول الله صلى الله عليه . أن عليا
والزبير تخلفا عنا في بيت فاطمة ومن معهما ، وتخلفت عنا الأنصار ، واجتمع المهاجرون
إلى لابن أبي
بكر ، فقلت له : انطلق بنا إلى إخواننا من الأنصار ، فانطلقنا نحوهم ، فلقينا رجلان
صالحان من الأنصار قد شهدا بدرا : أحدهما عويم بن ساعدة ، والثاني معن بن عدي ،
فقالا لنا : ارجعوا فاقضوا امركم بينكم ( 8 ) فأتينا الأنصار ، وهم مجتمعون في سقيفة
هامش
( 1 - 1 ) عبارة الطبري : ( وإنهم الذين يغلبون مجلسهم ، وإني لخائف إن قلت اليوم مقالة ألا يعوها ولا
يحفظوها ، ولا يضعوها على مواضعها ، وأن يطيروا بها كل مطير ) .
( 2 ) الطبري : ( دار الهجرة والسنة ) .
( 3 ) تكملة في تاريخ الطبري .
( 4 ) الطبري : ( فيعوا ) . ( 5 - 5 ) الطبري : ( فلما قدمنا المدينة وجاء يوم الجمعة هجرت للحديث الذي حدثنيه عبد الرحمن
فوجدت سعيد بن زيد قد سبقني بالتهجير ، فجلست ) .
( 6 - 6 ) عبارة الطبري : ( فوجدت سعيد بن زيد قد سبقني بالتهجير ، فجلست إلى جنبه عند المنبر ،
ركبتي إلى ركبته ، فلما زالت الشمس لم يلبث عمر أن خرج ، فقلت لسعيد وهو مقبل : ليقولن أمير المؤمنين
اليوم على هذا المنبر مقالة لم تقل قبله ، فغضب وقال : فأي مقالة يقول لم تقل قبله ! فلما جلس عمر على المنبر
أذن المؤذنون ، فلما قضي المؤذن أذانه قام عمر ، فحمد الله وأثنى عليه وقال . . . )
( 7 ) الطبري : ( غير أن ) .
( 8 ) بعدها من الطبري : ( فقلنا والله لنأتينهم ) .