وارتفعت الأصوات واللغط ، فلما خفت الاختلاف ، قلت لأبي بكر : ابسط يدك
أبايعك فبسط يده فبايعته وبايعه الناس ، ثم نزونا على سعد بن عبادة ، فقال قائلهم :
قتلتم سعدا ! فقلت : اقتلوه قتله الله ، وانا والله ما وجدنا أمرا هو أقوى من بيعة لابن أبي
بكر ،
خشيت ان فارقت القوم ولم تكن بيعة ، ان يحدثوا بعدنا بيعة ، فاما ان نبايعهم على
ما لا نرضى أو نخالفهم فيكون فساد .
هذا حديث متفق عليه من أهل السيرة وقد وردت الروايات فيه بزيادات .
روى المدائني قال : لما اخذ أبو بكر بيد عمر وأبى عبيدة وقال للناس : قد رضيت لكم
أحد هذين الرجلين ، قال أبو عبيدة لعمر : أمدد يدك نبايعك ، فقال عمر : ما لك في
الاسلام فهة ( 1 ) غيرها . أتقول هذا وأبو بكر حاضر ! ( 2 ) ثم قال للناس : أيكم يطيب نفسا
أن يتقدم قدمين قدمهما رسول الله صلى الله عليه للصلاة ؟ رضيك رسول الله صلى الله عليه
لديننا ، أفلا نرضاك لدنيانا ! ثم مد يده إلى لابن أبي
بكر فبايعه .
وهذه الرواية هي التي ذكرها قاضى القضاة رحمه الله تعالى في كتاب ، ، المغني ، ، .
وقال الواقدي في روايته في حكاية كلام عمر : والله لان أقدم فانحر كما ينحر البعير ،
أحب إلى من أن أتقدم على لابن أبي
بكر .
وقال شيخنا أبو القاسم البلخي : قال شيخنا أبو عثمان الجاحظ : إن الرجل الذي قال :
لو قد مات عمر لبايعت فلانا ، عمار بن ياسر ، قال : لو قد مات عمر لبايعت عليا عليه
السلام فهذا القول هو الذي هاج عمر ان خطب بما خطب به .
وقال غيره من أهل الحديث إنما كان المعزوم على بيعته لو مات عمر طلحة
ابن عبيد الله .
هامش
( 1 ) الفهة : السقطة والجهلة ونحوها .
( 2 ) في رواية اللسان ( أتبايعني وفيكم الصديق ثاني اثنين ! ) .