وقال أبو البختري وهب بن وهب القاضي : كنت عند الرشيد يوما ، واستدعى
ماء مبردا بالثلج ، فلم يوجد في الخزانة ثلج ، فاعتذر إليه بذلك ، واحضر إليه ماء غير مثلوج ،
فضرب وجه الغلام بالكوز ، واستشاط غضبا ، فقلت له : أقول يا أمير المؤمنين وانا آمن !
فقال : قل ، قلت : يا أمير المؤمنين قد رأيت ما كان من الغير بالأمس - يعنى زوال دولة بنى أمية - والدنيا غير دائمة ولا موثوق بها ، والحزم الا تعود نفسك الترفه والنعمة ، بل
تأكل اللين والجشب ، وتلبس الناعم والخشن ، وتشرب الحار والقار . فنفحني بيده ، وقال :
لا والله ، لا اذهب إلى ما تذهب إليه ، بل البس النعمة ما لبستني ، فإذا نابت نوبة الدهر
عدت إلى نصاب غير حوار ( 1 ) .
. وقوله : ( والآثام بكم معصوبة ) استعارة ، كأنها مشدودة إليهم .
وعنى بقوله : ( تسفكون دماءكم وتقطعون أرحامكم ) ما كانوا عليه في الجاهلية من الغارات والحروب . الأصل : ومنها :
فنظرت فإذا ليس لي معين الا أهل بيتي ، فضننت بهم عن الموت ،
وأغضيت على القذى ، وشربت على الشجى ، وصبرت على اخذ الكظم ، وعلى أمر
من طعم العلقم .
* * *
هامش
( 1 ) الحوار ، كسحاب : النقصان والكساد .