الشرح :
الكظم ، بفتح الظاء : مخرج النفس ، والجمع أكظام . وضننت ، بالكسر : بخلت .
وأغضيت على كذا : غضضت طرفي ، والشجى : ما يعترض في الحلق . ( حديث السقيفة )
اختلفت الروايات في قصة السقيفة ، فالذي تقوله الشيعة - وقد قال قوم من المحدثين
بعضه ورووا كثيرا منه - ان عليا عليه السلام امتنع من البيعة حتى اخرج كرها ، وان
الزبير بن العوام امتنع من البيعة وقال : لا أبايع الا عليا عليه السلام ، وكذلك أبو سفيان
ابن حرب ، وخالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس ، والعباس بن عبد المطلب
وبنوه ، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ، وجميع بني هاشم ، وقالوا : ان الزبير
شهر سيفه ، فلما جاء عمر ومعه جماعة من الأنصار وغيرهم ، قال في جملة ما قال : خذوا
سيف هذا فاضربوا به الحجر . ويقال : انه اخذ السيف من يد الزبير فضرب به حجرا
فكسره ، وساقهم كلهم بين يديه إلى لابن أبي
بكر ، فحملهم على بيعته ولم يتخلف الا علي عليه
السلام وحده ، فإنه اعتصم ببيت فاطمة عليها السلام ، فتحاموا اخراجه منه قسرا ، وقامت
فاطمة عليها السلام إلى باب البيت فأسمعت من جاء يطلبه ، فتفرقوا وعلموا انه بمفرده
لا يضر شيئا ، فتركوه . وقيل : انهم أخرجوه فيمن اخرج وحمل إلى لابن أبي
بكر فبايعه . وقد روى أبو جعفر
محمد بن جرير الطبري كثيرا من هذا ( 1 ) .
فاما حديث التحريق وما جرى مجراه من الأمور الفظيعة ، وقول من قال إنهم أخذوا
عليا عليه السلام يقاد بعمامته والناس حوله ، فامر بعيد ، والشيعة تنفرد به على أن جماعة
من أهل الحديث قد رووا نحوه ، وسنذكر ذلك .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 3 : 199 وما بعدها