عمرو بن العاص ، إنه قد كانت بيننا وبينكم أمور للدين أو الدنيا ( 1 ) فإن تكن للدين
فقد والله أعذرنا وأعذرتم ، وإن تكن للدنيا فقد والله أسرفنا وأسرفتم ، وقد دعوناكم
إلى أمر لو دعوتمونا إليه لأجبناكم ، فإن يجمعنا وإياكم الرضا فذاك من الله . فاغتنموا هذه
الفرصة ، عسى أن يعيش فيها المحترف ( 2 ) وينسى فيها القتيل ، فإن بقاء المهلك بعد
الهالك قليل .
فأجابه سعيد بن قيس الهمداني ، فقال : أما بعد يا أهل الشام ، إنه قد كانت بيننا
وبينكم أمور حامينا فيها على الدين والدنيا ، وسميتموها عذرا وسرفا ، وقد دعوتمونا
اليوم إلى ما قاتلناكم عليه أمس ، ولم يكن ليرجع أهل العراق إلى عراقهم ، وأهل الشام
إلى شامهم ، بأمر أجمل من أن يحكم فيه بما أنزل الله سبحانه ، ( فالامر في أيدينا دونكم ،
وإلا فنحن نحن وأنتم أنتم ) ( 3 ) .
فقام الناس إلى علي عليه السلام ، فقالوا له : ( 4 أجب القوم إلى المحاكمة ، قال :
ونادى إنسان من أهل الشام في جوف الليل بشعر سمعه الناس ، وهو 4 ) :
رؤوس العراق أجيبوا الدعاء * فقد بلغت غاية الشدة
وقد أودت الحرب بالعالمين * وأهل الحفائظ والنجدة
فلسنا ولستم من المشركين * ولا المجمعين على الردة
ولكن أناس لقوا مثلهم * لنا عدة ولكم عدة ( 5 )
هامش
( 1 ) كتاب وقعة صفين : " للدين والدنيا " .
( 2 ) في ج : " المحتزق " وفي حواشيها : " الحزق ، محركة : الدهش من الخوف " .
( 3 ) تكملة من كتاب صفين .
( 4 - 4 ) في كتاب صفين : " أجب القوم إلى ما دعوك إليه ، فإنا قد قبلنا ، ونادى إنسان من أهل
الشام في سواد الليل بشعر سمعه الناس ، وهو " .
( 5 ) كتاب وقعة صفين : " ولهم عدة " .