( فقاتل كل على وجهه * يقحمه الجد والحده ) ( 1 )
فإن تقبلوها ففيها البقاء * وأمن الفريقين والبلده
وإن تدفعوها ففيها الفناء * وكل بلاء إلى مده
فحتى متى مخض هذا السقاء * ولا بد أن تخرج الزبده
ثلاثة رهط هم أهلها * وإن يسكتوا تخمد الوقده
سعيد بن قيس وكبش العراق * وذاك المسود من كنده .
قال : فأما المسود من كنده ، وهو الأشعث ، فإنه لم يرض بالسكوت ، بل كان
من أعظم الناس قولا في إطفاء الحرب والركون إلى الموادعة . وأما كبش العراق ، وهو
الأشتر ، فلم يكن يرى إلا الحرب ، ولكنه سكت على مضض . وأما سعيد بن قيس ،
فكان تارة هكذا وتارة هكذا ( 2 ) .
* * *
وذكر ابن ديزيل ( 3 ) الهمداني في كتاب " صفين " قال :
خرج عبد الرحمن بن خالد بن الوليد ومعه لواء معاوية ، فارتجز فخرج إليه جارية بن قدامة
السعدي ، فارتجز أيضا مجيبا له ثم أطعنا ( 4 ) فلم يصنعا شيئا ، وانصرف كل واحد منهما عن
صاحبه ، فقال عمرو بن العاص لعبد الرحمن : أقحم يا بن سيف الله ، فتقدم عبد الرحمن بلوائه ،
وتقدم أصحابه ، فأقبل علي عليه السلام على الأشتر ، فقال له : قد بلغ لواء معاوية حيث
هامش
( 1 ) تكملة من كتاب صفين .
( 2 ) كتاب وقعة صفين : 551 - 553 .
( 3 ) ابن ديزيل ، هو إبراهيم بن الحسين بن علي بن مهران بن ديزيل الكسائي الهمذاني ، أحد كبار
الحفاظ ومتكلميهم ، ذكره ابن حجر في لسان الميزان ( 1 : 49 ) ، وقال : " مات في آخر يوم من شعبان
سنة إحدى وثمانين ومائتين " .
( 4 ) أطعنا : أي تطاعنا .