وإقدامي على المكروه نفسي * وضربي هامة البطل المشيح ( 1 )
وقولي كلما جشأت وجاشت * " مكانك تحمدي أو تستريحي " ( 2 )
فأخرجت رجلي من الركاب وأقمت ، ونظرت إلى عمرو ، فقلت له : اليوم صبر وغدا
فخر ، فقال : صدقت .
قال إبراهيم بن ديزيل : روى عبد الله بن أبي بكر ، عن عبد الرحمن بن حاطب ،
عن معاوية ، قال : أخذت بمعرفة فرسي ، ووضعت رجلي في الركاب للهرب ، حتى
ذكرت شعر ابن الإطنابة ، فعدت إلى مقعدي ، فأصبت خير الدنيا ، وإني لراج أن أصيب
خير الآخرة .
قال إبراهيم بن ديزيل : فكان ذلك يوم الهرير ، ثم رفعت المصاحف بعده .
وروى إبراهيم ، عن ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن ربيعة بن لقيط ،
قال : شهدنا صفين ، فمطرت السماء علينا دما عبيطا .
وقال : وفي حديث الليث بن سعد أن كانوا ليأخذونه بالصحاف والآنية . وفي
حديث ابن لهيعة : " حتى إن الصحاف والآنية لتمتلئ ونهريقها " .
قال إبراهيم : وروى عبد الرحمن بن زياد ، عن الليث بن سعد ، عن يزيد بن أبي
حبيب ، عمن حدثه ممن حضر صفين أنهم مطروا دما عبيطا ، فتلقاه الناس بالقصاع
والآنية ، وذلك في يوم الهرير ، وفزع أهل الشام وهموا أن يتفرقوا ، فقام عمرو بن العاص
فيهم فقال : أيها الناس ، إنما هذه آية من آيات الله ، فأصلح امرؤ ما بينه وبين الله ، ثم
لا عليه أن ينتطح هذان الجبلان . فأخذوا في القتال
هامش
( 1 ) في الكامل : " وإجشامي على المكروه نفسي " ، والمشيح : المقبل على عدوه ، المانع لما وراء ظهره .
( 2 ) جشأت وجاشت ، أي ارتفعت من الفزع .