حيال موقف علي ومعاوية ، فلما أسفرنا إذا هي المصاحف قد ربطت في أطراف الرماح ،
وهي عظام مصاحف العسكر ، وقد شدوا ثلاثة أرماح جميعا ، وربطوا عليها مصحف
المسجد الأعظم ، يمسكه عشرة رهط .
قال نصر : وقال أبو جعفر وأبو الطفيل : استقبلوا عليا بمائة مصحف ، ووضعوا في كل
مجنبة ( 1 ) مائتي مصحف ، فكان جميعها خمسمائة مصحف .
قال أبو جعفر : ثم قام الطفيل بن أدهم حيال علي عليه السلام ، وقام أبو شريح
الجذامي حيال الميمنة ، وقام ورقاء بن المعمر حيال الميسرة ، ثم نادوا : يا معشر العرب ،
الله الله في النساء والبنات والأبناء من الروم والأتراك وأهل فارس غدا إذا فنيتم ! الله الله في
دينكم ! هذا كتاب الله بيننا وبينكم .
فقال علي عليه السلام : اللهم إنك تعلم أنهم ما الكتاب يريدون ، فاحكم بيننا وبينهم
إنك أنت الحكم الحق المبين .
فاختلف أصحاب علي عليه السلام في الرأي ، فطائفة قالت القتال ، وطائفة قالت
المحاكمة إلى الكتاب ، ولا يحل لنا الحرب ، وقد دعينا إلى حكم الكتاب ، فعند ذلك
بطلت الحرب ووضعت أوزارها ( 2 ) .
* * *
قال نصر : وحدثنا عمرو بن شمر ، عن جابر ، قال : حدثنا أبو جعفر محمد بن علي
بن الحسين ، قال : لما كان اليوم الأعظم ، قال أصحاب معاوية : والله لا نبرح اليوم
العرصة حتى نموت أو يفتح لنا ، وقال أصحاب علي عليه السلام : لا نبرح اليوم العرصة
حتى نموت أو يفتح لنا ، فبادروا القتال غدوة في يوم من أيام الشعرى ( 3 ) طويل ، شديد
هامش
( 1 ) المجنبة ، بكسر النون المشددة : ميمنة الجيس وميسرته .
( 2 ) وقعة صفين 546 - 547 .
( 3 ) الشعرى : كوكب نير يقال له المرزم يطلع بعد الجوزاء ، وطلوعه في شدة الحر . ( اللسان ) .