يديه إلى الله عز وجل ، ونادى : يا الله ، يا رحمن ، يا رحيم ، يا واحد ، يا أحد ، يا صمد ، يا الله ،
يا إله محمد ، اللهم إليك نقلت الاقدام ، وأفضت القلوب ، ورفعت الأيدي ، ومدت
الأعناق ، وشخصت الابصار ، وطلبت الحوائج ! اللهم إنا نشكو إليك غيبة نبينا ، وكثرة
عدونا ، وتشتت أهوائنا ، " ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق ، وأنت خير
الفاتحين ) ( 1 ) . سيروا على بركة الله .
ثم نادى : لا إله إلا الله والله أكبر ، كلمة التقوى .
قال : فلا والذي بعث محمدا بالحق نبيا ، ما سمعنا رئيس قوم منذ خلق الله السماوات
والأرض أصاب بيده في يوم واحد ما أصاب ، إنه قتل - فيما ذكر العادون - زيادة
على خمسمائة من أعلام العرب ، يخرج بسيفه منحنيا ، فيقول : معذرة إلى الله وإليكم
من هذا . لقد هممت أن أفلقه ( 2 ) ، ولكن يحجزني عنه أنى سمعت رسول الله صلى الله
عليه وآله ، يقول : " لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي " . وأنا أقاتل به دونه
صلى الله عليه .
قال : فكنا نأخذه فنقومه ، ثم يتناوله من أيدينا فيقتحم به في عرض الصف ، فلا
والله ما ليث بأشد نكاية منه في عدوه ، عليه السلام ( 3 ) .
* * *
قال نصر : فحدثنا عمرو بن شمر ، عن جابر ، قال : سمعت تميم بن حذيم ، يقول : لما
أصبحنا من ليلة الهرير ، نظرنا فإذا أشباه الرايات ، أمام أهل الشام في وسط الفيلق
هامش
( 1 ) سورة الأعراف 89 .
( 2 ) صفين : " أصقله " .
( 3 ) كتاب صفين 545 - 546 .