ولا في العجم أشجع منه إلا أستاذه عليه السلام لما خشيت عليه الاثم ! ولله در القائل ،
وقد سئل عن الأشتر : ما أقول في رجل هزمت حياته أهل الشام ، وهزم موته
أهل العراق !
وبحق ما قال فيه أمير المؤمنين عليه السلام : كان الأشتر لي كما كنت لرسول الله
صلى الله عليه ( 1 ) .
* * *
قال نصر : وروى الشعبي عن صعصعة ، قال : الأشتر لي كما كنت لرسول الله
صلى الله عليه ( 1 )
* * *
قال نصر وروى الشعبي عن صعصعة ، قال : وقد كان الأشعث بن قيس بدر منه
قول ليلة الهرير ، نقله الناقلون إلى معاوية ، فاغتنمه وبنى عليه تدبيره ، وذلك أن الأشعث
خطب أصحابه من كنده تلك الليلة ، فقال : الحمد لله ، أحمده وأستعينه ، وأومن به
وأتوكل عليه ، وأستنصره وأستغفره ، وأستجيره وأستهديه ، وأستشيره وأستشهد به ،
فإن من هداه ( 2 ) الله فلا مضل له ، ومن يضلل الله فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله
وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه .
ثم قال : قد رأيتم يا معشر المسلمين ما قد كان في يومكم هذا الماضي ، وما قد فني فيه
من العرب ، فوالله لقد بلغت من السن ما شاء الله أن أبلغ ، فما رأيت مثل هذا اليوم
قط . ألا فليبلغ الشاهد الغائب ، إنا نحن إن تواقفنا غدا ،
إنه لفناء العرب وضيعة
الحرمات ( 3 ) ! أما والله ما أقول هذه المقالة جزعا من الحرب ، ولكني رجل مسن أخاف على النساء والذراري غدا إذا فنينا ، اللهم إنك تعلم إني قد نظرت لقومي ولأهل
ديني فلم آل ، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب ، والرأي يخطئ ويصيب ،
هامش
( 1 ) وقعة صفين 547 - 549 .
( 2 ) صفين : " بهد الله " .
( 3 ) في ب : " لفنيت العرب وضيعت الحرمات " ، وما أثبته عن صفين .