وهو يزحف بهم نحو أهل الشام : ازحفوا قيد رمحي هذا ، ويلقى رمحه ، فإذا فعلوا ذلك ،
قال : ازحفوا قاب هذا القوس ( 1 ) ، فإذا فعلوا ذلك ( 2 ) سألهم مثل ذلك ، ( 2 ) حتى مل أكثر
الناس من الاقدام ، فلما رأى ذلك قال : أعيذكم بالله أن ترضعوا الغنم سائر اليوم . ثم دعا
بفرسه ، وركز رايته - وكانت مع حيان بن هوذة النخعي - وسار بين الكتائب ، وهو يقول :
ألا من يشتري نفسه لله ويقاتل مع الأشتر ، حتى يظهر أو يلحق بالله ! فلا يزال الرجل
من الناس يخرج إليه فيقاتل معه ( 3 ) .
* * *
قال نصر : وحدثني عمرو قال : حدثني أبو ضرار قال : حدثني عمار بن ربيعة ،
قال : مر بي الأشتر ، فأقبلت معه حتى رجع إلى المكان الذي كان به ، فقام في أصحابه ،
فقال : شدوا - فدا لكم عمي وخالي - شدة ترضون بها الله ، وتعزون بها الدين . ( 4 إذا
أنا حملت فاحملوا 4 ) . ثم نزل ، وضرب وجه دابته ، وقال لصاحب رايته : أقدم .
فتقدم ( 5 ) بها ، ثم شد على القوم ، وشد معه أصحابه ، فضرب أهل الشام حتى انتهى بهم
إلى معسكرهم ، فقاتلوا عند المعسكر قتالا شديدا ، وقتل صاحب رايتهم ، وأخذ علي
عليه السلام - لما رأى الظفر قد جاء من قبله - يمده بالرجال ( 6 ) .
* * *
وروى نصر عن رجاله ، قال : لما بلغ القوم إلى ما بلغوا إليه ، قام علي عليه
السلام خطيبا ، فحمد الله وأثنى عليه ، وقال :
هامش
( 1 ) ألقاب : ما بين المقبض والسية ، والقوس : يذكر ويؤنث .
( 2 - 2 ) ساقط من ب ، وأثبته من أ ، ج .
( 3 ) وقعة صفين : 540 - 544 .
( 4 - 4 ) وقعة صفين : " فإذا شددت فشدوا " .
( 5 ) صفين : " فأقدم بها " .
( 6 ) وقعة صفين 544 .