ومن خطبته له عليه السلام :
الأصل :
ان الله بعث محمدا صلى الله عليه نذيرا للعالمين ، وأمينا على التنزيل ،
وأنتم معشر العرب على شر دين وفي شر دار ، منيخون بين حجارة خشن ،
وحيات صم ، تشربون الكدر ، وتأكلون الجشب ، وتسفكون دماءكم ،
تقطعون أرحامكم ، الأصنام فيكم منصوبة ، والآثام بكم معصوبة .
* * *
الشرح :
يجوز أن يعني بقوله : ( بين حجارة خشن وحيات صم ) الحقيقة لا المجاز ز ، وذلك
أن البادية بالحجاز ونجد وتهامة وغيرها من ارض العرب ذات حياة وحجار خشن ،
وقد يعنى بالحجارة الخشن الجبال أيضا ، أو الأصنام ، فيكون داخلا في قسم الحقيقة
إذا فرضناه مرادا ، ويكون المعنى بذلك وصف ما كانوا عليه من البؤس وشظف العيشة
وسوء الاختيار في العبادة ، فأبدلهم الله تعالى بذلك الريف ( 1 ) ولين المهاد وعبادة من
يستحق العبادة .
ويجوز أن يعني به المجاز ، وهو الأحسن ، يقال للأعداء حياة . والحية الصماء أدهى
من التي ليست بصماء ، لأنها لا تنزجر بالصوت . ويقال للعدو أيضا : إنه لحجر خشن المس إذا كان ألد الخصام .
والجشب من الطعام الغليظ الخشن .
هامش
( 1 ) الريف : أرض فيها زرع وخصب وسعة في المأكل والمشرب .