الشرح :
ذو قار : موضع قريب من البصرة ، وهو المكان الذي كانت فيه الحرب بين العرب
والفرس ، ونصرت العرب على الفرس قبل الاسلام .
ويخصف نعله ، أي يخرزها .
وبوأهم محلتهم : أسكنهم منزلهم ، أي ضرب الناس بسيفه على الاسلام حتى
أوصلهم إليه ، ومثله " وبلغهم منجاتهم " إلا أن في هذه الفاصلة ذكر النجاة
مصرحا به .
فاستقامت قناتهم : استقاموا على الاسلام ، أي كانت قناتهم معوجه فاستقامت .
واطمأنت صفاتهم ، كانت متقلقلة متزلزلة ، فاطمأنت واستقرت .
وهذه كلها استعارات .
ثم أقسم أنه كان في ساقتها حتى تولت بحذافيرها ، الأصل في " ساقتها " أن يكون جمع
سائق كحائض وحاضة ، وحائك وحاكة ، ثم استعملت لفظة " الساقة " للأخير ، لان السائق
إنما يكون في آخر الركب أو الجيش .
وشبه عليه السلام أمر الجاهلية ، أما بعجاجة ثائرة ، أو بكتيبة مقبلة للحرب ، فقال :
إني طردتها فولت بين يدي ، ولم أزل في ساقتها أنا أطردها وهي تنطرد أمامي ، حتى تولت
بأسرها ولم يبق منها شئ ، ما عجزت عنها ، ولا جبنت منها .
ثم قال : وإن مسيري هذا لمثلها ، فلأنقبن الباطل ، كأنه جعل الباطل كشئ
قد اشتمل على الحق ، واحتوى عليه ، وصار الحق في طيه ، كالشئ الكامن
المستتر فيه ، فأقسم لينقبن ذلك الباطل إلى أن يخرج الحق من جنبه .
وهذا من باب الاستعارة أيضا .
شرح نهج البلاغة — صفحة 186
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٨٦