ثم قال : " لقد قاتلت قريشا كافرين ، ولأقاتلنهم مفتونين " ، لان الباغي على الامام
مفتون فاسق .
وهذا الكلام يؤكد قول أصحابنا : إن أصحاب صفين والجمل ليسوا بكفار ، خلافا
للامامية فإنهم يزعمون أنهم كفار .
( من أخبار يوم ذي قار )
روى أبو مخنف عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن زيد بن علي ، عن ابن عباس ، قال :
لما نزلنا مع علي عليه السلام ذا قار ، قلت : يا أمير المؤمنين ، ما أقل من يأتيك من أهل
الكوفة فيما أظن ! فقال : والله ليأتيني منهم ستة آلاف وخمسمائة وستون رجلا ، لا يزيدون
ولا ينقصون .
قال ابن عباس : فدخلني والله من ذلك شك شديد في قوله ، وقلت في نفسي : والله
إن قدموا لأعدنهم .
قال أبو مخنف : فحدث ابن إسحاق ، عن عمه عبد الرحمن بن يسار ، قال : نفر
إلى علي عليه السلام إلى ذي قار من الكوفة في البحر والبر ستة آلاف وخمسمائة وستون
رجلا . أقام علي بذي قار خمسة عشر يوما ، حتى سمع صهيل الخيل وشحيح البغال
حوله . قال : فلما سار بهم منقلة ( 1 ) ، قال ابن عباس : والله لأعدنهم ، فإن كانوا
كما قال ، وإلا أتممتهم من غيرهم ، فإن الناس قد كانوا سمعوا قوله . قال : فعرضتهم فوالله
ما وجدتهم يزيدون رجلا ، ولا ينقصون رجلا ، فقلت : الله أكبر ! صدق الله ورسوله !
ثم سرنا .
قال أبو مخنف : ولما بلغ حذيفة بن اليمان أن عليا قد قدم ذا قار ، واستنفر الناس ، دعا
هامش
( 1 ) المنقلة : مرحلة سفر .