أصحابه فوعظهم وذكرهم الله وزهدهم في الدنيا ، ورغبهم في الآخرة ، وقال لهم : الحقوا
بأمير المؤمنين ووصي سيد المرسلين ، فإن من الحق أن تنصروه ، وهذا الحسن ابنه وعمار ، قد قدما الكوفة يستنفران الناس ، فانفروا .
قال : فنفر أصحاب حذيفة إلى أمير المؤمنين ، ومكث حذيفة بعد ذلك خمس عشرة
ليلة ، وتوفي رحمه الله تعالى .
قال أبو مخنف : وقال هاشم بن عتبة المرقال ، يذكر نفورهم إلى علي عليه السلام :
وسرنا إلى خير البرية كلها * على علمنا أنا إلى الله نرجع
نوقره في فضله ونجله * وفي الله ما نرجو وما نتوقع
ونخصف أخفاف المطي على الوجا * وفي الله ما نزجي وفي الله نوضع
دلفنا بجمع آثروا الحق والهدى * إلى ذي تقى في نصره نتسرع
نكافح عنه والسيوف شهيرة * تصافح أعناق الرجال فتقطع .
قال أبو مخنف : فلما قدم أهل الكوفة على علي عليه السلام ، سلموا عليه ، وقالوا :
الحمد لله يا أمير المؤمنين ، الذي اختصنا بموازرتك ، وأكرمنا بنصرتك ، قد أجبناك
طائعين غير مكرهين ، فمرنا بأمرك .
قال : فقام فحمد الله وأثنى عليه وصلى على رسوله وقال :
مرحبا بأهل الكوفة ، بيوتات العرب ووجوهها ، وأهل الفضل وفرسانها ، وأشد
العرب مودة لرسول الله صلى الله عليه ولأهل بيته ، ولذلك بعثت إليكم واستصرختكم
عند نقض طلحة والزبير بيعتي ، عن غير جور مني ولا حدث ، ولعمري لو لم تنصروني
بأهل الكوفة ، لرجوت أن يكفيني الله غوغاء الناس ، وطغام أهل البصرة ، مع أن عامة
من بها ووجوهها وأهل الفضل والدين قد اعتزلوها ، ورغبوا عنها .
فقام رؤوس - والدين قد اعتزلوها ورغبوا عنها .
فقام رؤوس القبائل فخطبوا وبذلوا له النصر ، فأمرهم بالرحيل إلى البصرة .
شرح نهج البلاغة — صفحة 188
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٨٨