وقال محمد بن المبارك الصوري : أظهر السمت ( 1 ) بالليل ، فإنه أشرف من سمتك بالنهار ،
فإن سمت النهار للمخلوقين ، وسمت الليل لرب العالمين .
وقال إبراهيم بن أدهم : ما صدق الله من أحب أن يشتهر .
ومن الكلام المعزو إلى عيسى بن مريم عليه السلام : إذا كان يوم صوم أحدكم
فليدهن رأسه ولحيته ، وليمسح شفتيه ، لئلا يعلم الناس أنه صائم ، وإذا أعطى بيمينه ،
فليخف عن شماله ، وإذا صلى فليرخ ستر بابه ، فإن الله يقسم الثناء كما يقسم الرزق .
ومن كلام بعض الصالحين : آخر ما يخرج من رؤوس الصديقين حب الرياسة .
وروى أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : " يحسب المرء من الشر
- إلا من عصمه الله من السوء - أن يشير الناس إليه بالأصابع في دينه ودنياه ، إن الله لا ينظر
إلى صوركم ، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم " .
وقال علي عليه السلام : تبذل لا تشتهر ، ولا ترفع شخصك لتذكر بعلم ، واسكت
واصمت تسلم ، تسر الأبرار ، وتغيظ الفجار .
وكان خالد بن معدان إذا كثرت حلقته ، قام مخافة الشهرة .
ورأي طلحة بن مصرف قوما يمشون معه نحو عشرة ، فقال : فراش نار ،
وذبان طمع .
وقال سليمان بن حنظلة : بينا نحن حوالي أبي بن كعب نمشي ، إذ رآه عمر فعلاه
بالدرة ، وقال له : انظر من حولك ! إن الذي أنت فيه ذلة للتابع ، فتنة للمتبوع .
وخرج عبد الله بن مسعود من منزله ، فاتبعه قوم ، فالتفت إليهم ، وقال : علام تتبعونني !
فوالله لو تعلمون مني ما أغلق عليه بابي لما تبعني منكم اثنان .
وقال الحسن : خفق النعال حول الرجال مما يثبت عليهم قلوب الحمقى .
هامش
( 1 ) السمت : حسن المذهب في الدين .