بالرياء والناموس ، بل تنقطع أسبابه كلها فيخلد إلى القناعة ، ويتحلى بحلية لزهادة في
اللذات الدنيوية ، لا طلبا للدنيا بل عجزا عن الحركة فيها ، وليس بزاهد على الحقيقة .
فإن قيل : فهاهنا قسم خامس ، قد ذكره عليه السلام ، وهم الأبرار الأتقياء ، الذين
أراق دموعهم خوف الآخرة .
قيل : إنه عليه السلام إنما قال : " إن الناس على أربعة أصناف " ، وعنى بهم من عدا
المتقين ، ولهذا قال لما انقضى التقسيم : " وبقي رجال غض أبصارهم ذكر المرجع " ، فأبان
بذلك عن أن هؤلاء خارجون عن الأقسام الأربعة .
* * *
( فصل في ذكر الآيات والأخبار الواردة في ذم الرياء والشهرة )
واعلم أن هذه الخطبة تتضمن الذم الكثير لمن يدعي الآخرة من أهل زماننا ، وهم
أهل الرياء والنفاق ، ولابسوا الصوف والثياب المرقوعة لغير وجه الله .
وقد ورد في ذم الرياء شئ كثير ، وقد ذكرنا بعض ذلك فيما تقدم .
ومن الآيات الواردة في ذلك قوله تعالى : " يراءون الناس ولا يذكرون الله
إلا قليلا " ( 1 ) .
ومنها قوله تعالى : " فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك
بعباده ربه أحدا " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سورة النساء 142 .
( 2 ) سورة الكهف 110 .