فأغار على الحاج ، فأخذ أمتعتهم ، ثم أقبل فلقي عمرو بن عميس بن مسعود الذهلي ، وهو
ابن أخي عبد الله بن مسعود ، صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقتله في طريق الحاج
عند القطقطانة ( 1 ) . وقتل معه ناسا من أصحابه .
قال : فروى إبراهيم بن مبارك البجلي عن أبيه ، عن بكر بن عيسى ، عن أبي روق ،
قال : حدثني أبي ، قال : سمعت عليا عليه السلام ، وقد خرج إلى الناس ، وهو يقول
على المنبر :
يا أهل الكوفة ، اخرجوا إلى العبد الصالح عمرو بن عميس ، وإلى جيوش لكم
قد أصيب منهم طرف ، اخرجوا فقاتلوا عدوكم ، وامنعوا حريمكم إن كنتم فاعلين .
فردوا عليه ردا ضعيفا ، ورأي منهم عجزا وفشلا ، فقال : والله لوددت أن لي
بكل ثمانية منكم رجلا منهم ! ويحكم اخرجوا معي ، ثم فروا عني ما بدا لكم ، فوالله
ما أكره لقاء ربي على نيتي وبصيرتي ، وفي ذلك روح لي عظيم ، وفرج من مناجاتكم
ومقاساتكم . ثم نزل .
فخرج يمشي حتى بلغ الغريين ، ثم دعا حجر بن عدي الكندي ، فعقد له على
أربعة آلاف .
وروى محمد بن يعقوب الكليني ، قال : استصرخ أمير المؤمنين عليه السلام الناس عقيب
غارة الضحاك بن قيس الفهري على أطراف أعماله ، فتقاعدوا عنه ، فخطبهم ، فقال : ما عزت
دعوة من دعاكم ، ولا استراح قلب من قاساكم . . . الفصل إلى آخره .
* * *
قال إبراهيم الثقفي : فخرج حجر بن عدي حتى مر بالسماوة - وهي أرض كلب -
هامش
( 1 ) القطقطانة : بالضم ثم السكون : موضع قرب الكوفة من جهة البرية بالطف .