وولد أبيك ، فعشنا معك ما عشت ، ومتنا معك إذا مت ، فوالله ما أحب أن أبقى في الدنيا
بعدك فواقا .
وأقسم بالأعز الاجل ، إن عيشا نعيشه بعدك في الحياة لغير هنئ ولا مرئ ولا نجيع ،
والسلام عليك ورحمة الله وبركاته .
* * *
فكتب إليه عليه السلام : من عبد الله علي أمير المؤمنين : إلى عقيل
بن أبي طالب . سلام الله عليك ، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ، أما بعد :
كلانا الله وإياك كلاءة من يخشاه بالغيب ، إنه حميد مجيد . قد وصل إلي كتابك
مع عبد الرحمن بن عبيد الأزدي ، تذكر فيه أنك لقيت عبد الله بن سعد بن أبي سرح
مقبلا من قديد ( 1 ) في نحو من أربعين فارسا من أبناء الطلقاء ، متوجهين إلى جهة الغرب ، وإن ابن أبي سرح طالما كاد الله ورسوله وكتابه ، وصد عن سبيله وبغاها عوجا ، فدع
ابن أبي سرح ، ودع عنك قريشا ، وخلهم وتركاضهم في الضلال ، وتجوالهم في الشقاق .
ألا وإن العرب قد أجمعت على حرب أخيك اليوم إجماعها على حرب رسول الله صلى الله
عليه وآله قبل اليوم ، فأصبحوا قد جهلوا حقه ، وجحدوا فضله ، وبادروه العداوة ، ونصبوا
له الحرب ، وجهدوا عليه كل الجهد ، وجروا إليه جيش الأحزاب . اللهم فاجز قريشا عني
الجوازي ( 2 ) ! فقد قطعت رحمي ، وتظاهرت علي ، ودفعتني عن حقي ، وسلبتني سلطان
ابن أمي ، وسلمت ذلك إلى من ليس مثلي في قرابتي من الرسول ، وسابقتي في الاسلام !
إلا أن يدعي مدع ما لا أعرفه ، ولا أظن الله يعرفه ، والحمد لله على كل حال .
فأما ما ذكرته من غارة الضحاك على أهل الحيرة ، فهو أقل وأزل من أن يلم بها
هامش
( 1 ) قديد : موضع قرب مكة .
( 2 ) الجوازي : جمع جازية ، وهي المكافأة على الشئ .